قال تعالى في حق الرجال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠]، وقال تعالى في حق النساء: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣١].
فإن غض البصر في حق كل من الرجل والمرأة وسيلة عزيمة من وسائل حفظ الفرج، فإن البصر منفذ إلى القلب، وإن أكثر الشرور مبدؤها من النظر، قال - ﷺ - لعليّ - ﵁ -: «يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن
[ ٩ ]
الأولى لك وليست لك الآخرة» (١).
وعن جرير بن عبد الله قال: «سألت رسول الله - ﷺ - عن نظرة الفجأة فأمرني أن أصرف بصري» (٢).
وقال ابن عباس - ﵁ - في قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩]، قال: «هو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم وفيهم المرأة الحسناء أو تمر به فإذا غفلوا لحظ إليها، فإذا فطنوا غض بصره عنها فإذا غفلوا لحظ فإذا فطنوا غض» (٣).
وغض البصر يكون عن النظر إلى النساء والمردان إما مباشرة أو صورة عن طريق مجلة أو تلفاز ومن الملاحظ أن البعض تجده يتورع عن النظر إلى صورهم قد يكون أشد لتمكنه من الاستمرار في النظر إلى هؤلاء مباشرة ولا يتورع عن ذلك إذا وجدهم في مجلة أو غيرها مع أن النظر إلى صورهم قد يكون أشد لتمكنه من الاستمرار في النظر إلى هؤلاء، إذًا فمن أعظم وسائل حفظ الفرج غض البصر في كل الجنسين حق فكم من نظرة جلبت على
_________________
(١) رواه الترمذي (٥/ ١٠١) وأبو داود (٢/ ٦٥٣) وأحمد (١/ ١٥٩).
(٢) رواه مسلم (٣/ ١٦٩٩).
(٣) رواه ابن أبي حاتم ذكره ابن كثير في تفسير ٤/ ٩٦.
[ ١٠ ]
صاحبها شرًا عظيمًا وبقيت أثر هذا النظرة في قلبه لا تفارقه، ومن فضل الله ﷿، أن جعل للعين جفنًا متى رأى ما لا يحل له النظر إليه فإنه مباشرة يغض بصره لا يكلفه جهدًا ولا يكلفه أن يضع يده على عينه والله الحافظ.
والواجب على المسلم البعد عن الأماكن التي تسبب له وقوعه في النظر إلى ما حرم الله قدر استطاعته مثل الأسواق والشواطئ المختلفة والمختلطة.