قال ﷿: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾] النور: ٢] فهذا أخذًا بالحيطة إذ أن من اعتاد الفاحشة لا يأمن أن يُعاودها.
التاسع عشر: ومن أعظم الوسائل لحفظ الفرج في حق الرجل والمرأة هو دوام خوف الله وتقواه ومراقبته:
وهي والله من أعظم الوسائل وأعظم مثال على ذلك يوسف - ﵇ - حيث إن جميع أسباب الوقوع في الفاحشة قد وجدت في حقه فإنه شاب غريب في بيت العزيز والتي دعته امرأة العزيز فهو صاحب سلطان (أي العزيز) وغلقت الأبواب وهي الطالبة حيث قالت: هيت لك، ثم هي مع ذلك كله تهدده بالسجن، لكن مع ذلك كله يتذكر مراقبة الله له، حيث قال: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا
[ ٢٦ ]
يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [يوسف: ٢٣]، بل وقال: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [يوسف: ٣٣].
ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلى ظله «رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله» كما في الحديث عن الرسول - ﷺ - (١).
ولذلك إذا انفرد الإنسان وخلا يريد فعل شيء من ذلك؛ فليتذكر مراقبة الله له وليخف الله ويتقه، قال - ﷺ -: «اتق الله حيثما كنت» (٢).
وإذا ما خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان
فاستح من نظر الإله وقل لها: إنّ الذي خلق الظلام يراني
_________________
(١) رواه البخاري (١/ ٢٤٣) ومسلم (٢/ ٧١٥).
(٢) رواه أحمد (٥/ ١٥٣) والترمذي (٤/ ٣٥٥) والحاكم (١/ ١٢١).
[ ٢٧ ]