الحمد لله رب العالم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فقد اطلعت على الرسالة التي كتبها الأخ عبد الله بن عبد الرحمن الوطبان والتي بعنوان: «معالم على طريق العفة» فألفيتها رسالة مفيدة، تساهم في معالجة موضوع مهم تساهل فيه كثير من الناس، وغفلوا عن آثاره العاجلة والآجلة أسأل الله أن ينفع بها، وأن يرزقني وكاتبها ومن قرأها الإخلاص في القول والعمل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ناصر بن سليمان العمر
١٧/ ١/١٤١٢هـ
[ ٥ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحابته الطاهرين، أما بعد:
فإن هذا الدين جاء للمحافظة على أمور خمسة وهي ما تسمى بالضرورات الخمس وهي «الدين والنسل والعقل والمال والنفس» فكل أدلة هذا الشرع وأوامره ونواهيه متفقة على المحافظة على هذه المقاصد، ومن هذه المقاصد كما سبق النسل أو النسب وإن من لوازم ذلك المحافظة على العرض ولقد جاءت النصوص الشرعية التي تحث على المحافظة على العرض في حق الرجل والمرأة من ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠]، ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣١]، وقال تعالى:
[ ٧ ]
﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] وقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المعارج: ٢٩، ٣٠].
وقال - ﷺ -: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه أضمن له الجنة» (١).
وقد سئل - ﷺ - عن أكثر ما يدخل الناس النار، قال: «الأجوفان يعني: الفم والفرج» (٢).
ولقد شرع الإسلام عدة وسائل بها يتحقق للمسلم محافظته على فرجه بل وبها يتحقق للمجتمع سلامته من الشرور فكما أن المحافظة على الفرج أمر واجب فكل وسيلة إلى انتهاك ذلك محرمة ولذلك قال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ﴾ [الأنعام: ١٥١] وقال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢].
فهو هنا نهى عن القربان ولم يقل ولا تفعلوا الفواحش أو ولا تزنوا إنما نهي عن القربان إذًا فكل وسيلة إلى الزنا أو الفواحش
_________________
(١) رواه البخاري (٥/ ٢٣٧٦).
(٢) رواه أحمد (٢/ ٣٩٢) والبخاري في الأدب المفرد وابن ماجه (٢/ ١٤١٨).
[ ٨ ]
يجب تجنبها والبعد عنها، وإن هذا الأمر وهو معلوم أهميته فإنه في هذا الزمن أشد أهمية حيث - والعياذ بالله - تيسرت فيه وسائل الشر ومغرياته وخصوصًا في حق الشباب.
وسنذكر - إن شاء الله - بعض ما تيسر من هذه الوسائل ويمكن أن نجعلها على أقسام وهي كما يأتي: