فيا أيها المهملون الغافلون تيقظوا فإليكم يوجه الخطاب ويا أيها النائمون انتبهوا قبل أن تناخ للرحيل الركاب قبل هجوم هادم اللذات ومفرق الجماعات ومذل الرقاب ومشتت الأحباب فيا له من زائر لا يعوقه عائق ولا يضرب دونه حجاب، ويا له من نازل لا يستأذن على الملوك ولا يلح من الأبواب، ولا يرحم صغيرًا ولا يوقر كبيرًا ولا يخاف عظيمًا ولا يهاب ألا وإن بعده ما هو أعظم منه من السؤال والجواب، ووراءه هول البعث والحشر وأحواله الصعاب من طول المقام والازدحام في الأجسام والميزان والصراط والحساب.
٨٤- "موعظة"
عباد الله اتقوا الله وبادروا بالتوبة قبل أن يغلق عنكم الباب، وابتدروا الأوبة قبل أن يرخى دونكم حجابها، وانتهزوا فرص الحياة فقد اقتربت الساعة وتضاعف اقترابها، قال الله تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ١] فيا عباد الله تذكروا مواقف الخلائق بين يدي العزيز الجبار في يوم يحرر فيه الحساب، وأعدوا للحساب صواب الجواب، فلا بد أن يطلب منكم على كل مسألة جوابها، واجتنبوا التسويف، فإن سيوف المنية قاطعة، يا معشر المسوفين أظننتم أنكم في الدنيا مخلدون، وأنتم مع العاصين قاعدون، كم مرت بكم مواسم الطاعات، وأنتم عن استغلالها
[ ٢ / ٢٣ ]
بالباقيات الصالحات راقدون، فما بالك أيها الغافل تسارع في متابعة هواك، مع أنك في العبادة متكاسل، وتتلى عليك آيات مولاك وأنت عنها معرض إعراض الجاهل تسمع الملاهي فتميل إليها بقلبك وتبصر المناهي من تلفزيون وفديو وسينماء وسافرات وصور فلا تتحرك ولا تتمعر، هل أنت مكذب بالتحريم، أو متشكك في البعث وعذاب القبر والحساب والصراط والميزان، فيا مؤمنا بيوم الحساب تهيأ للمحاسبة، ويا مذعنًا بحقوق الرب استعد للمطالبة ويا طويل الأمل كم آمال أصبحت خائبة، فكأنك بالموت وقد نزل بساحتك ونزلت في القبر مع عملك وحشرت وعرضت على عالم سريرتك وعلانيتك وكأنك بالحشر والنشر والحساب بين يدي الله ﷿، وكأنك بالأهوال والمخاوف وقد أحاطت واشتد الخوف والوجل وكأنك بالجحيم وقد سعرت وبالجنة وقد أزلفت، فالبدار قبل انقضاء الأعمار.
تَجَرَّدْ مِن الدُّنْيَا فَإِنَّكَ إِنَّمَا … خَرَجْتَ إلى الدنيا وَأنْتَ مُجَرَّدُ
وَتُبْ مِنْ ذُنُوبٍ مُوْبِقَاتٍ جَنَيتَهَا … فَمَا أَنْتَ في دُنْيَاكَ هَذِي مُخَلَّدُ
وفقنا الله وإياكم للفوز بدار القرار، والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.