عباد الله طلب الرزق الحلال فريضة على كل مسلم فالتمس الرزق أيها المسلم من حله وإياك وما نهاك الله عنه وحرمه فمتاع الدنيا قليل، أيها المسلم إن جمعك للمال من حله عبادة إذا كنت تريد به إعفاف نفسك، والقيام بما أوجبه الله عليك من الحقوق، واحذر من ترك العمل، وافعل الأسباب التي بها يحصل الرزق بإذن الله، واعلم أن من ترك العمل وغلب عليه الكسل حتى صار كلا على الخلق يعده أهله ثقلًا ويراه صاحبه بغيضًا، ولا يلقاه أحد إلا وكره لقياه قال تعالى حاثًا على طلب الرزق ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]، وقال تعالى: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧] .
والمؤمن المحترف الكسوب الذي يأكل من عمل يده مكرم محبوب محترم، عند أهله، والأولاد، وكان نوح وداود ﵉ يحترفان التجارة ومحمد - ﷺ - رعى الغنم، وموسى كان أجيرًا عند صاحب مدين وكان إدريس خياطًا، وما أبعد هذه الأعمال الشريفة عن الكسل والبطالة وكان السلف -﵃- عمالًا مكتسبين، فكلهم ما بين غني شريف وفقير شريف
[ ١ / ٢٤٦ ]
عفيف، لا تشغلهم الدنيا عن الآخرة ولا يمنعهم الدين عن طلب الكسب، والقيام بالواجبات، وهم مع هذا من أقوى الناس توكلًا على الله ورضا بما قدر الله وقضاه.
اللهم يا من لا تضره المعصية ولا تنفعه الطاعة أيقظنا من نوم الغفلة ونبهنا لاغتنام أوقات المهلة ووفقنا لمصالحنا واعصمنا من قبائحنا ولا تؤاخذنا بما انطوت عليه ضمائرنا وأكنته سرائرنا من أنواع القبائح والمعائب التي تعلمها منا، وامنن علينا يا مولانا بتوبة تمحو بها عنا كل ذنب واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.