عباد الله نحن في عصر بارك الله فيه بركة عمت المشارق والمغارب وكل ما للأرض من أنحاء مما نعلمه وجه بقدرته وإرادته أفكار بني آدم إلى ما أودعه في خلقه من أسرار تفوت الإحصاء ويسر لهم السبيل فوصلوا من التراقي في الاختراع والاطلاع إلى ما يدهش الأفكار وتزداد به عقيدة المؤمن قوة لا يعتريه أدنى شك في ما أخبر الله به ورسوله.
أصبحت الدنيا كلها كأنها بيت واحد يكلم الناس بعضهم بعضًا مع بعد المسافة ويسافرون برًا وبحرًا فيقطعون بالمراكب البرية والبحرية في مدة يسيرة ما يحتاج إلى مدة طويلة فيما مضى وتنقل تلك المراكب التي خلقها الله لنا من الأثقال بقوة وسرعة تقف أمامها الألباب حائرات بل لو أرادوا مسابقة الطير في السماء لسبقوه بالطائرات.
[ ١ / ٢٤٩ ]
فسبحان من أرشد عباده إلى صنع هذه المخترعات قال تعالى: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: ٧٨] .
وانظر إلى الكهرباء وفائدته العظيمة في الليل والنهار فقد صار الليل بأنواره وكأنه نهار وما فيه من أسباب الراحة والمنافع العظيمة التي لم تحصل لمن قبلنا أليس هذا من أعظم البراهين والأدلة على صدق ما أخبر الله به بقوله: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: ٥٣] .
وعلى صدق ما أخبر به الصادق المصدوق من أن الزمان يتقارب وها أنت لا تمشي شرقًا ولا غربًا إلا وأنت ترى وتسمع من تلك الأسرار ما تحار به الأفكار فنحن اليوم نتقلب في كل أحوالنا في نعيم لم يظفر به عصر من الأعصار حتى إنك ترى حيوان هذا العصر في راحة وإكرام لم تتمتع بها بنو العصور الماضيات إن حقًا علينا إزاء كل هذا أن نكون أسبق الأجيال في ميدان شكر الله ليبرهن كل منا أنه يحس ويشعر بما اختصه به مولاه. اهـ.
ولكن يا للأسف لم يكن منا شكر هذه النعم واستعمالها في طاعة الله ومراضيه ودليل ذلك ما ترى وتسمع من المعاصي والمنكرات التي تكاد أن تبكي من فشوها وازديادها الجمادات.
فيا لله للمسلمين إنها لتجرح قلب المؤمن السالم منها جرحًا يوشك أن يوصله إلى القبر اللهم وفق ولاتنا لإزالة هذه المنكرات ولتأييد الإسلام والمسلمين في جميع الجهات ووفقهم للرفق في رعاياهم والنصح لهم وسدد خطاياهم ولله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه.
[ ١ / ٢٥٠ ]