عباد الله نحن في زمن بلغ فيه الفساد مبلغًا ما كان يدور في خلد إنسان وهان على كثير من الناس اليوم أن يتقدموا إلى المعاصي مطمئنين وخف عليهم جدًا أن يرتكبوا ما حرم الله عليهم غير هيّابين وسهل كل السهولة عليهم أن يقتحموا حتى موبقات الأوزار غير خائفين من الله تعالى ولا مبالين بنواهيه.
ولعل زمننا هذا ينطبق عليه ما في حديث أنس ﵁ قال قال رسول الله - ﷺ -: «يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر» وما في حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء» . أخرجه مسلم.
وأخرجه الإمام أحمد وابن ماجه من حديث بن مسعود بزيادة في آخره وهي –قيل يا رسول الله ومن الغرباء قال: «النزاع من القبائل» .
وأخرجه أبو بكر الآجري وعنده- قيل ومن هم يا رسول الله، قال: «الذين يصلحون إذا فسد الناس» .
وخرجه غيره وعنده قال: «الذين يفرون بدينهم من الفتن» .
وخرجه الترمذي من حديث كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ -: «إن الدين بدأ غريبًا وسيرجع غريبًا فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي» . وفي حديثه قيل ومن هم يا رسول الله قال: «الذين يصلحون حين فساد الناس» .
[ ١ / ٢٧٦ ]
أما الحديث الأول فهو واضح ومنطبق كل الانطباق على هذا الزمان فيما أرى والله أعلم وذلك أنك ترى الشر والفساد في كل مكان منتشرًا والخير نادر الوجود فالفتن في البيوت والأسواق والدكاكين والسيارات والقطارات والطائرات فتن شهوات نساء سافرات وفتن شكوك وإلحاد وشبهات من أناس منحرفين وكتب ضلال ومجلات تحمل في طيها البلايا والشرور وفديوات تعلم الفساد أبلغ تعليم وتهيج عليه، حدث فتن يرقق بعضها بعضًا وحوادث الأخرى أعظم من الأولى ومن أعظم ما حدث كثرة الخدامين والخدامات والسواقين والطباخين والمربين فإن ضررهم عظيم على الدين والأخلاق والدنيا. فأنتبه يا من زين له سوء عمله وأتى بالكفار أعداء الله ورسوله والمؤمنين وأمنهم على محارمه خدامين أو سواقين أو مربين أو نحو ذلك عياذًا بالله من ذلك.
يَا غَافِلًا عَنْ سَاعَةً مَقْرُوْنَةٍ … بِنَوَادِبٍ وصَوَارِخٍ وَثَوَاكِلِ
قَدِّمْ لنَفْسُكَ قَبْلَ مَوْتِكَ صَالِحًا … فَالمَوْتُ أَسْرَعُ مِن نُزُولِ الهَاطِلِ
حَتَّامَ سَمْعُكَ لا يَعِي لِمُذَّكِرٍ … وَصَمِيْمُ قَلْبِكَ لا يَلِيْنُ لِعَاذِلِ
ذ
تَبْغِي مِنَ الدُّنْيَا الكَثيْرَ وإِنَّمَا … يَكْفِيْكَ مِنْ دُنْيَاكَ زَادُ الرَّاحِلِ
آيُ الكِتَابِ يَهُزُّ سَمْعَكَ دَائِمًا … وَتَصُمُّ عَنْهَا مُعْرِضًا كَالغَافِلِ
كَمْ لِلإلهِ عَلَيْكَ مِن نِعَمٍ تُرَى … وَمَوَاهِبٍ وفَوَائِدٍ وَفَوَاضِلِ
كَمْ قَدْ أَنَالَكَ مِن مَوانِحِ طَوْلِهِ … فَاسْأَلْهُ عَفْوا فَهُوَ غَوثُ السَّائِلِ
اللهم مكن حبك في قلوبنا وألهمنا ذكرك وشكرك ووفقنا لامتثال طاعتك وأمرك واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
[ ١ / ٢٧٧ ]