أيها الغافل راقب من يراك في كل حال، وطهر سرك فهو عليم بما يخطر بالبال، إلى متى تميل مع الزخارف وإلى كم ترغب لسماع الملاهي والمعازف والمحرمات أما آن لك أن تجالس صاحب الدين والصلاح العاكف على عمله يقطع ليله بالقيام حتى الصباح ونهاره بالصيام لا يمل ولا يتوانى رجاء الفوز بالأرباح وأنت في غمرة هواك مفتونًا في الانهماك بدنياك وكأني بك وقد هجم عليك ما بدد شملك وأوهن قواك وافترسك من بين أهلك وعشيرتك وأخلائك وتخلى عنك خليلك وأصدقاؤك لا يستطيعون رد ما نزل بك ولا
[ ١ / ٣١٦ ]
تجد له كاشفًا فانتبه ما دام جسمك صحيحًا والعمل منك في إمكان.
وَاذْكُرْ وقُوفَكَ في المَعَادِ وَأَنْتَ في … كَرْب الحِسَابِ وَأَنْتَ عَبْدًا مُفْْرَدًا
سَوَّفْتَ حَتَّى ضَاعَ عُمْرُكَ بَاطِلًا … وَأَطَعْتَ شَيْطَانَ الغِوَايَةِ وَالعِدَا
فَانْهَضْ وَتُبْ مِمَّا جَنَيْتَ وَقُمْ إلى … بَابِ الكَرِيْمِ وَلُذْ بِهِ مَتَفَرِّدًا
وَادْعُوهُ في الأَسْحَارِ دَعْوَةَ مُذْنِبٍ … وَاعْزِمْ وَتُبْ وَاحْذَرْ تَكُنْ مُتَرَددًا
وَاضْرَعْ وَقُلْ يَا رَبِّ جِئْتُكَ أَرْتجي … عَفْوًا وَمَغْفِرَةً بِهَا كَيْ أَسْعَدَا
فَلَعَلَّ رَحْمَتَهُ تعُم فإِنَّهَا … تَسَعُ العِبَادَ وَمَنْ بَغَى وَمَن اعْتَدى
وإِذَا أَرَدْتَ بَأَنْ تَفُوزَ وَتَتَّقِي … نَارَ الجَحِيمِ وَحَرَّهَا المُتَوَقِدَا
أَخْلِصْ لِمَنْ خَلَقَ الخَلائِقَ واعْتَلى … فَوْقَ السمواتِ العُلَى وَتَفَرِّدَا
ثُمَّ الصَّلاة على النبيِّ مُحَمَّدٍ … خَيْرِ الوَرَى نَسَبًا وَأَكْرَمَ مَحْتَدًا