عباد الله، إن بين أيديكم يوم لا شك فيه ولا مراء، يقع فيه الفراق وتنفصم فيه العرى، فتدبروا أمركم، قبل أن تحضروا، وانظروا لأنفسكم نظر من قد فهم ودرى، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا﴾ [آل عمران: ٣٠] . يا له من يوم يشيب فيه الولدان، وتسير فيه الجبال، وتظهر فيه الخفايا، وتنطق فيه الأعضاء، شاهدة بالأعمال، فانتبه يا من قد وهي شبابه، وامتلأ بالأوزار كتابه، عباد الله، أما بلغكم أن النار للكفار والعصاة أعدت، إنها لتحرق كل ما يلقى فيها، قال الله تعالى: ﴿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [الملك: ٨] . وقال ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] .
[ ١ / ٣١٧ ]
عباد الله، أما بلغكم أن طعام أهلها الزقوم، وشرابهم الحميم، قال - ﷺ -: «لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض لأمرت على أهل الدنيا معيشتهم» . فكيف بمن هو طعامه، لا طعام له غيره، قال تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾ [الدخان:: ٤٦] .
أخرج الطبراني وابن أبي حاتم من طريق منصور بن عمار حدثنا بشير بن طلحة عن خالد بن الدريك عن يعلى بن منية رفع الحديث إلى النبي - ﷺ - قال "ينشء الله لأهل النار سحابة سوداء مظلمة، فيقال يا أهل النار أي شيء تطلبون، فيذكرون بها سحابة الدنيا، فيقولون يا ربنا الشراب، فتمطر أغلالًا تزيد في أغلالهم، وسلاسل تزيد في سلاسلهم، وجمرًا يلتهب عليهم".
اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.