في الحث على تقوى الله ﷿
عباد الله عليكم بتقوى الله فإنها وصية الله للأولين والآخرين، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللهَ﴾ [النساء: ٣١]، فما من خير عاجل ولا آجل ظاهر ولا باطن إلا وتقوى الله سبيل موصل إليه، ووسيلة مبلغة له، وما من شر عاجل ولا آجل ظاهر ولا باطن إلا وتقوى الله ﷿ حرز متين وحصن حصين للسلامة منه والنجاة من ضرره.
وكم علق الله العظيم في كتابه العزيز على التقوى من خيرات عظيمة وسعادات جسيمة من ذلك المعية الخاصة المقتضية للحفظ والعناية والنصر والتأييد، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٩٤] . ومن ذلك المحبة لمن اتقى الله، قال الله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٧] .
ومن ذلك التوفيق للعلم قال تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] . ومن ذلك نفي الخوف والحزن عن المتقي المصلح قال الله تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: ٣٥] . ومن ذلك الفرقان عند الاشتباه ووقوع الإشكال والكفارة للسيئات والمغفرة للذنوب قال الله تعالى: ﴿يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الأنفال: ٢٩] .
ومن ذلك النجاة من النار قال الله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا﴾ [مريم: ٧٢] . وقال تعالى:
[ ١ / ٣٣٠ ]
﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الزمر: ٦١] . ومن ذلك المخرج من الشدائد والرزق من حيث لا يحتسب قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣] .
ومن ذلك اليسر قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤] . ومن ذلك عظم الجر قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ [الطلاق: ٥] . ومن ذلك الوعد من الله بالجنة قال تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ﴾ [مريم: ٦١] . الآيات إلى قوله من ﴿من كان تقيًا﴾ .
وقال تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الشعراء: ٩٠] . وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَر فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥] . وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧] . وقال تعالى: ﴿الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧] .
ومن ذلك الكرامة عند الله بالتقوى قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] . إذا فهمت ذلك فاعلم أن التقوى هي امتثال الأوامر واجتناب النواهي، فالمتقون هم الذين يراهم الله حيث أمرهم ولا يقدمون على ما نهاهم عنه.
المتقون هم الذين يعترفون بالحق قبل أن يشهد عليهم ويعرفونه ويؤدونه، وينكرون الباطل ويجتنبونه ويخافون الرب الجليل الذي لا تخفى عليه خافية، المتقون يعملون بكتاب الله فيحرمون ما حرمه ويحلون ما أحله.
ولا يخونون في أمانة ولا يرضون بالذل والإهانة ولا يعقون ولا يقطعون، ولا يؤذون جيرانهم ولا يضربون إخوانهم، يصلون من قطعهم،
[ ١ / ٣٣١ ]
ويعطون من حرمهم، ويعفون عمن ظلمهم الخير عندهم مأمول، والشر من جانبهم مأمون لا يغتابون ولا يكذبون ولا ينافقون، ولا ينمون ولا يحسدون ولا يراؤن ولا يرابون ولا يقذفون ولا يأمرون بمنكر ولا ينهون عن معروف، بل يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، تلك صفات المتقين حقًا الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون.
إخواني، لو تحلى كل منا بالتقوى لحسن عمله، وخلصت نيته، واستقام على الهدى، وابتعد عن المعاصي والردى، وكان يوم القيامة من الناجين.
وصف المؤمن المتقي
للإمام علي ﵁
المتقون هم أهل الفضائل منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم نزلت أنفسهم منهم في البلاء كما نزلت في الرخاء ولولا الأجل الذي كتب الله لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقًا إلى الثواب وخوفًا من العقاب.
عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة وأجسادهم نحيفة وحاجاتهم خفيفة وأنفسهم عفيفة صبروا أيامًا قصيرة أعقبتهم راحة طويلة وتجارة مريحة يسرها لهم ربهم.
أرادتهم الدنيا فلم يريدوها وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها أما الليل فصافون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلًا يحزنون به أنفسهم
[ ١ / ٣٣٢ ]
ويستثيرون به دواء دائهم.
فإذا مرو بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعًا وتطلعت نفوسهم إليها شوقًا وظنوا أنها نصب أعينهم وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلبوهم وظنوا أن زئير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم فهم حانون على أوساطهم مفترشون لجباههم واكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم يطلبون إلى الله تعالى في فكاك رقابهم وأما النهار فحلماء علماء أبرار أتقياء.
قد براهم الخوف بري القداح ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض ويقول قد خولطوا ولقد خالطهم أمر عظيم، لا يرضون من أعمالهم القليل ولا يستكثرون الكثير فهم لنفسهم متهمون ومن أعمالهم مشفقون إذا زكي أحدهم خاف مما يقال فيقول أنا أعلم بنفسي من غيري وربي أعلم بي من نفسي اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني أفضل مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون.
فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين وحزمًا في لين وإيمانًا في يقين، وحرصًا في علم، وعلمًا في حلم وقصدًا في غنى وخشوعًا في عبادة وتحملًا في فاقة وصبرًا في شدة وطلبًا في حلال، ونشاطًا في هدى وتحرجًا عن طمع.
يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل، يمسي وهمه الشكر، ويصبح وهمه الذكر يبيت حذرًا ويصبح فرحًا، حذرًا لما حذر من الغفلة، وفرحًا بما أصاب من الفضل والرحمة، إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره، لم يعطها سؤلها فيما تحب.
[ ١ / ٣٣٣ ]
قرة عينه فيما لا يزول، وزهادته فيما لا يبقى، يمزج الحلم بالعلم، والقول بالعمل، تراه قريبًا أمله، قليلًا زلله، خاشعًا قلبه، قانعة نفسه، منزورًا أكله سهلًا أمره، حريزًا دينه، ميتة شهوته مكظومًا غيظه، الخير منه مأمول، والشر منه مأمون.
إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين يعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه ويصل من قطعه، بعيدًا فحشه، لينا قوله غائبًا منكره، حاضرًا معروفه، مقبلًا خيره، مدبرًا شره، في الزلازل وقور، وفي المكاره صبور وفي الرخاء شكور.
لا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه، لا يضيع ما استحفظ، ولا ينسى ما ذكر، ولا ينابز بالألقاب، ولا يضار بالجار، ولا يشمت بالمصاب، ولا يدخل في الباطل، ولا يخرج من الحق.
إن صمت لم يغمه صمته، وإن ضحك لم يعل صوته، وإن بغي عليه صبر حتى يكون الله هو الذي، ينتقم له، نفسه منه في عناء والناس منه في راحة، أتعب نفسه لآخرته، وأراح الناس من نفسه.
بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة، ليس تباعده بكبر وعظمة، ولا دنوه بمكر وخديعة.
قال فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها. فقال أمير المؤمنين ﵇ أما والله لقد كنت أخافها عليه، ثم قال هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها فقال له قائل: فما بالك يا أمير المؤمنين فقال ويحك، إن لكل أجل وقتًا لا
[ ١ / ٣٣٤ ]
يعدوه وسببًا لا يتجاوزه. اهـ.
عَلَيْكُم بِتَقْوَى اللهِ لا تَتْرُكُوْنَهَا … فِإِنَّ التُّقَى أَقْوَى وأَوْلَى وأَعْدَلُ
لِبَاسُ التُّقَى خَيْرُ الملابِسِ كُلِّهَا … وَأَبْهَى لِبَاسًا في الوُجُودِ وَأَجْمَلُ
فَمَا أَحْسَنَ التَّقْوَى وأَهْدَى سَبِيْلَهَا … بِهَا يَنْفَعُ الإِنْسَانَ مَا كَانَ يَعْمَلُ
فَيَا أَيُّهَا الإِنسانُ بَادِرْ إِلى التُّقَى … وَسَارِعْ إِلى الخَيْرَاتِ مَا دُمْتَ مُمْهَلُ
وَأَكْثِرْ مِن التَّقْوَى لِتَحْمِدَ غِبَّهَا … بِدَارِ الجَزَاء دَارٍ بِهَا سَوْفَ تَنْزِلُ
وَقَدِّمْ لِمَا تَقْدَمْ عَلِيهِ فَإِنَّمَا … غَدًا سَوْفَ تُجزَى بِالذَّي سَوْفَ تَفْعَلُ
وَأَحْسِنْ وَلا تُهْمِلْ إِذَا كُنْتَ قادِرًا … فَدَارُ بَنِيْ الدُّنْيَا مَكَانُ التَّرَحُّلُ
وَأَدِّ فُرُوْضَ الدِّيْنِ وَاتْقِنْ أَدَاءَهَا … كَوَامِلَ في أَوْقَاتِهَا والتَّنَفل
وَسَارِعْ إِلى الخَيْرَاتِ لا تُهْمِلنَّهَا … فَإِنَّكَ إنْ أَهْمَلْتَ مَا أَنْتَ مُهْمَلُ
وَلَكِنْ سَتُجْزَى بِالذِي أَنْتَ عَامِلٌ … وَعَنْ مَا مَضَى عَنْ كُلِّ شَيْءٍ سَتُسْأَلُ
وَلا تُلْهِكَ الدُّنْيَا فَرَبُّكَ ظامِنٌ … لِرِزْقِ البَرَايَا ضَامِنٌ مُتَكَفِلُ
وَدُنْيَاكَ فَاعْبُرْهَا وآخْرَاكَ زِدْ لَهَا … عَمَارًا وَإِيْثَارًا إِذَا كُنْتَ تَعْقِلُ
فَمَنْ آثَرَ الدُّنْيَا جَهُولٌ وَمَنْ يَبِعْ … لأُخْرَاهُ بِالدُّنْيَا أَضْلُّ وَأَجْهَلُ
وَلَذَّاتُهَا وَالجَاهُ وَالعِزُ والغِنَى … بَأَضْدَادِهَا عَمَّا قَلِيْلٍ تَبَدَّلُ
فَمَنْ عَاشَ في الدُّنْيَا وَإِن طَالَ عُمْرُهُ … فَلا بُدَّ عَنْهَا رَاغِمًا سَوْفَ يُنْقَلُ
وَيَنْزِلُ دَارًا لا أَنِيْسَ لَهُ بِهَا … لِكُلِ الوَرَى مِنهم مَعَادٌ وَمَوْئِلُ
وَيَبْقَى رَهِيْنًا بِالتُّرابِ بِمَا جَنَى … إلى بَعْثِهِ مِن أَرْضِهِ حِيْنَ يَنْسِلُ
يُهَالُ بِأَهْوَالٍ يَشِيْبُ بِبِعْضِهَا … وَلا هَوْلَ إِلا بَعْدهُ الهَوْلُ أَهْوَلُ
وَفِي البَعْثِ بَعْدَ المَوتِ نَشْرُ صَحائِفٍ … وَمِيْزَانُ قِسْطٍ طَائِشٍ أَوْ مُثَقِّلُ
وَحَشْرٌ يَشِيْبُ الطفْلُ مِنه لِهَولِهِ …
[ ١ / ٣٣٥ ]
وَمنه الجِبَال الرَّاسِياتُ تَزَلْزَلُ
وَنَارٌ تَلَظَّى في لظَاهَا سَلاسِلٌ … يُغَلُّ بِهَا الفُجَارُ ثِمَّ يُسَلْسَلُ
شَرَابُ ذَوِي الإِجْرَامِ فِيهَا حَمِيْمُهَا … وَزقُوْمُهَا مَطْعُومُهُمْ حِيْنَ يُؤْكَلُ
حَمِيْمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرٌ مِثْلُهُ … مِنْ المُهْلِ يَغْلِي في البُطُونِ وَيَشْعَلُ
يَزِيْدُ هَوَانًا مِن هَوَاهَا ولا يَزَل … إِلى قَعْرِهَا يَهْوِي دَوَامًا وَيَنْزِلُ
وَفي نَارِهِ يَبْقَى دَوَامًا مُعَذَّبًا … يُصِيْحُ ثُبُورًا وَيْحَهُ يَتَوَلْْوَلُ
عَلَيْهَا صِرَاطٌ مَدْحَضٌ وَمَزلَّةٌ … عَلَيْهِ البَرايَا في القِيَامَةِ تُحْمَلُ
وَفِيهِ كَلالِيْبٌ تَعَلَّقُ بِالوَرَى … فَهَذا نَجَا مِنها وَهَذا مُخْرَدَلُ
فَلا مُذْنِبٌ يَفْدِيْهِ مَا يَفْتَدِيْ بِهِ … وَإِنْ يَعْتَذِرْ يَوْمًا فَلا العُذْرُ يُقْبَلُ
فَهَذَا جَزَاءُ المجرمِينَ عَلى الرَّدَى … وَهَذا الذي يَومَ القِيامَةِ يَحْصُلُ
أَعُوذُ بِرَبِي مِن لَظَى وَعَذَابِهَا … وَمِنْ حَالِ مَن يَهْوَي بِهَا يَتَجَلْجَلُ
وَمِن حَالِ مَن في زَمْهَرِيْرٍ مُعَذَّبِ … وَمَن كانَ في الأَغْلالِ فِيْهَا مُكَبِّلُ
وَجَنَّاتُ عَدْنِ زُخْرِفَتْ ثُمَّ أُزْلِفَتْ … لِقَوْمٍ على التَّقْْوَى دَوَامًا تَبَتَّلُ
بِهَا كُلُ مَا تَهْوَى النُفُوسُ وَتَشْتَهِي … وَقُرَّةُ عَيْنٍ لَيْسَ عَنها تَرَحُّلُ
مَلابِسُهُم فِيْهَا حَرِيْرٌ وَسُنْدُسٌ … وَإِسْتَبْرَقٌ لا يَعْتَرِيْهِ التَّحَلُّلُ
وَمَأكُولهُم مِن كُلِّ مَا يَشْتَهُونَهُ … وَمِن سَلْسَبِيْلِ شُرْبُهُم يَتَسَلْسَلُ
وَأَزْوَاجُهُم حُوْرٌ حِسَانٌ كَوَاعِبٌ … عَلَى مِثْلِ شَكْلِ الشَّمْسِ بل هُوَ أَشْكَلُ
يُطَافُ عَلَيْهِم بِالذي يَشْتَهُونَهُ … إِذَا أَكلُوا نَوْعًا بآخَرَ بُدِّلُوا
فَوَاكِهُهَا تَدْنُوا إِلى مَنْ يُرِيْدُهَا … وَسُكَّانُهَا مَهْمَا تَمَنِّوْهُ يَحْصُلُ
وَأَنْهَارُهَا الأَلْبَانُ تَجْرِي وَأَعْسُلٌ … تَنَاوُلُهَا عِنْدَ الإِرَادَةِ يَسْهُلُ
بِهَا كُلُّ أَنوَاعِ الفَوَاكِهِ كُلَّها …
[ ١ / ٣٣٦ ]
وَخَمْرٌ وَمَاءٌ سَلْسَبِيْلٌ مُعَسِّلُ
يُقَالُ لَهُمْ طِبْتُمْ سَلِمْتُمْ مِن الأَذَى … سَلامٌ عَلَيْكُمْ بالسَّلامَةِ فَادْخُلُوا
بِأَسْبَابِ تَقْوَى للهِ وَالعَمَلِ الذي … يُحِبُّ إلى جَنَّاتِ عَدْنٍ تَوَصَّلُوا
إِذَا كَانَ هَذَا وَالذي قَبْلَهُ الجَزَاء … فَحَقٌّّ عَلَى العَيْنَيْنِ بالدَّمْعِ تُهْمِلُ
وَحَقٌّ عَلَى مَنْ كَانَ بِاللهِ مُؤْمِنًا … يُقَدِّمْ لَهُ خَيْرًا وَلا يَتَعَلَّلُ
وَأَنْ يَأْخُذَ الإِنْْسَانُ زَادًا مِن التُّقَى … وَلا يَسْأَم التَّقَوَى وَلا يَتَمَلْمَلُ
وَإِنَّ أَمَامَ النَّاسِ حُشْرٌ وَمَوْقِفٌ … وَيَومٌ طَويْلٌ أَلفُ عَامِ وَأَطْوَلُ
فَيَا لَك مِن يَوْمٍ عَلَى كُلِّ مُبْطِلٍ … فَظِيْعٍ وَأَهْوَالُ القِيامَةِ تُعْضِلُ
تَكًونُ بِهِ الأَطْوادُ كَالعِهْنِ أَوْ تَكُنْ … كَثيْبًا مَهيْلًا أَهْيَلًا يَتَهَلْهَلُ
بِهِ مِلَّةُ الإِسْلامِ تُقْبَلُ وَحْدَهَا … وَلا غَيْرُهَا مِن أَي دِيْنِ فَيَبْطُلُ
بِهِ يُسْأَلُونَ النَّاسُ مَاذَا عَبدتموا … وَمَاذَا أَجَبْتُم مَن دَعَا وَهُوَ مُرْسَلُ
حِسَابُ الذِي يَنْقَادُ عَرْضٌ مُخَفَّفٌ … وَمَن لََيْسَ مُنْقَادًا حِسَابٌ مُثَقَّلُ
أَعوذُ بِكَ اللَّهُمَّ مِن سُوْءِ صُنْعِنَا … وَأََسْألُكَ التَّثْبِيْتَ أُخْرَى وَأَوَّلُ
إلهي فَثَبِّتْنِي عَلَى دِيْنكَ الذِي … رَضِيْتَ بِهِ دِيْنًا وَإيَّاهُ تَقْبَلُ
وَهَبْ لِي مِن الفِرْدَوْسِ قَصْرًا مُشَيَّدًا … وَمُنَّ بِخَيْرَاتٍ بِهَا أَتَعَجَّلُ
ولِلهِ حَمْدٌ دَائِمٌ بِدَوَامِهِ … مَدَى الدَّهْرِ لا يَفْنَى وَلا الحَمْدُ يَكْمُلُ
يَزِيْدُ على وَزْنِ الخَلائِقِ كُلِّهَا … وَأَرْجَحُ مِن وَزْنِ الجَمِيْعِ وأَثقَلُ
وَإِنِّي بِحَمْدِ اللهِ في الحَمْدِ أَبْتَدِي … وَأُنْهِي بِحَمْدِ اللهِ قَوْلِي وَأَبْتَدِي
صَلاةً وَتَسْلِيْمًا وَأَزْكَى تَحِيَّةً … تَعُمُّ جَمِيْعَ المَرْسَلِيْنَ وَتَشْمَلُ
وَأَزْكَى صَلاة اللهِ ثُمَّ سَلامُهُ … عَلَى المُصْطَفَى أَزْكَى البَرِيَّةِ تَنْزِلُ
[ ١ / ٣٣٧ ]
اللهم وفقنا لما وفقت إليه القوم وأيقظنا من سنة الغفلة والنوم وارزقنا الاستعداد لذلك اليوم الذي يربح فيه المتقون اللهم وعاملنا بإحسانك وجد علينا بفضلك وامتنانك واجعلنا من عبادك الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون اللهم ارحم ذلنا بين يديك واجعل رغبتنا فيما لديك، ولا تحرمنا بذنوبنا ولا تطردنا بعيوبنا، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.