عباد الله لقد ضاعت أعمارنا في القيل والقال، والغيبة والنميمة، والمداهنة، والانهماك في الدنيا، إلى أن استلحق كثير من الناس جزءًا من الليل مضافًا إلى النهار، وكأننا لم نخلق إلا لهذه الأعمال، أفلا نستيقظ من غفلتنا، ونحفظ ألسنتنا عن نهش أعراض الغوافل، والطعن في الأحساب والأنساب، ونصرف جل الأوقات، إلى الباقيات الصالحات، التي هي خير عند ربنا ثوابًا وخير مردًا، ونذكر مولانا الذي فضله علينا مدرارًا، فإن الذكر عاقبته الجنة دار الكرامة والقرار، مع رضى ربنا الذي دونه كل ثواب، تالله لو عرفتم قيمة هذه النصيحة لبادرتم إلى العمل بها كل البدار، فإنك وأنت تذكر الله أفضل ممن يفرق الذهب والفضة وسائر الأموال، وأفضل من أن تجاهد العدو فيضرب عنقك، أو تضرب عنقه، وتكون من الشهداء الأبرار، كيف لا والذكر خير الأعمال وأزكاها، وأرفعها للدرجات عند مولانا الوهاب.
حسب الذاكر: أن تحفه الملائكة، وتنزل عليه السكينة، وتغشاه الرحمات، ومن في الوجود مثل الذاكر، وهو وقت ذكره لله يذكره بارئ
[ ١ / ٣٣٨ ]
الكائنات، ومن مثله في الدنيا وهو بالذكر في حصن حصين، يحفظه من الشيطان ووساوسه الفاتنات، ومنزلة الذاكر بين الغافلين كمنزلة الحي بين الميتين، ذكر الله ينير القلب، ويوقظه ويحييه، ويزيل رانه ويهديه إلى الحق.