عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله فالزموها، وأحُثُّكم على الأعمال الصالحة فاغتنموها، إن الزمان يَطوي بكم مسافة الأعمار لا شك وأنتم راحلون عن هذه الدار فيا معشر الشيوخ ماذا تنتظرون بعد المشيب وهل بعده إلا الموت فإن الموت قريب إنه ليس إلى البقاء من سبيل فماذا تزودتم للرحيل ويا معشر الشباب أنفقتم غرر الأعمار عند المذياع والكرة ونحو ذلك مما يصدُّكُم عن ذكر الله وعن الصلاة ويا معشر التجار لقد ضاعت أعماركم في "ألو" و"كم ربح فلان" و"كم بيع البيت الفلاني والأرض الفلانية" وخذ هذه الجريدة وأعطني الأخرى ألا صرفتم بعض الوقت إلى المسابقة إلى غرف الجنة وأراضيها وأنفقتم بعض ما وهبكم الله من المكاسب إلى ما يُرضي الله من تفقد الفقراء الذين ليس لهم موارد لا قليلة ولا كثيرة ممن يستعينون بها على
[ ١ / ٣٥٦ ]
طاعة الله ومن مساجد تحتاج إلى ترميم أو فُرُشٍ وإلى إنشاء مساجد عند من ليس عندهم شيء منها أو إلى طباعة مصاحف طباعة جيدة فتوزعوها على التالين للقرآن آناء الليل والنهار أو طبع كتب دينية فيها تقوية للشريعة ونشر لمحاسن الإسلام ككتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وابن رجب وابن مُفلح وابن كثير والموفق والمجد والشيخ المُجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ونحوهم من العلماء العاملين بعلمهم المُصلحين المُخلصين الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم نسأل الله أن يُيسر لنا في هذا الزمان أمثالهم لنصر دينه إنه القادر على ذلك.
شعرًا:
المَالُ يَذْهَبُ حِلَّهُ وَحَرَامَهُ
طُرًا وَتَبْقَى في غَدٍ آثَامَهُ
لَيْسَ التَّقِيُّ بمُتَّقِ لإِلاهَهِ
حَتَّى يَطِيبُ شَرَابُهُ وَطَعَامُه
وَيَطِيبُ مَا يَحْوِي وَيَكْْسِبُ كفُّهُ
وَيَكُوْنُ في حُسْنِ الحَديْثِ كَلامُهُ
نَطَقَ النَّبِيُّ لَنَا بِهِ عَنْ رَبِّهِ
فَعَلى النَّبِيِّ صَلاتُهُ وَسَلامُهُ
اللهم طهر قلوبنا من النفاق وعملنا من الرياء وطهر مكسبنا من الربا وألسننا من الكذب ووفقنا لمصالحنا واعصمنا عن ذنوبنا وقبائحنا ولا تؤاخذنا بما انطوت عليه ضمائرنا وأَكَنْتهُ سرائرنا من أنواع القبائح والمعائب واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على مُحمدٍ
[ ١ / ٣٥٧ ]
وعلى آله وصحبه أجمعين.