عباد الله أخلصوا في أعمالكم كلها لا فرق بين عملٍ وعملٍ سواء أكنتم تعملون لله ﷿ أم كنتم تعملون لخلق الله وسواءٌ أكنتم بين الخلق وأنتم تعملون أم كنتم في محلٍ خفي لا يراكم إلا الله والكرام الكاتبون وسواء أكنتم في سراءَ وقت العمل أم في ضراء.
ذلك الإخلاص هو أن تعمل العمل الصالح لا تريد جزاء عليه إلا من الله يكون ذلك قصدك قبل العمل وحين مباشرته وبعد الفراغ منه لا تذكره بلسانك إلا من باب التحدث بنعم الله أو ليقتدي بك غافل مُتبع لهواه، بهذا يكون العمل عبادة حقًا وتكون أنت من العابدين وبهذا يُثمر عملك القبول عند ربك وعند الناس، وبهذا تكون أقوى الناس لأن وليك حينئذٍ يكون مولاك القوي المتين وبهذا تكون من أهل الكرامة في هذه الدار وفي دار الجزاء.
[ ١ / ٣٨٥ ]
أما إذا عملت العمل الصالح ليُقبل عليك الناس ويقولوا إنك من الصالحين فأنت إذًا تكون مُرائيًا لا تُخلص العمل بل تشرك معه الناظرين فتكون في دعوى تمحيص العمل لله تعالى لست بصادق بل من الكاذبين.
وانظر كيف تكون حال من يكذب على من لا تخفى عليه خافية، لا في الأرض ولا في السماء، إن المُرائي مهما أخفى رياءه يُظهر الله تعالى ما في قلبه للعالمين، روى الإمام أحمد عن أبي سعيد مرفوعًا "لو أن أحدكم يعمل في صخرة ليس لها باب ولا منفذ لأخرج الله عمله للناس كائنًا ما كان".
ولذلك يكون لأعمال المرائي من السماجة في نفوس الناس ما لا يحكيه اللسان ولهذا يكون مرذولًا ثقيلًا عند الناس، ومن هذا تراه يتودد إلى الناس ويضحك إليهم ونفورهم عنه عبرة عند العقلاء ثم هو عند الله أسوأ حالًا خصوصًا في اليوم الذي يشيب فيه الأطفال فقد يُؤمر به إلى النار وله من الأعمال أمثال الجبال، لكنها لما لم يُرد بها وجه الله خالصة صارت وبالًا عليه نعوذ بالله من الرياء.
اللهم افتح لدعائنا باب القبول والإجابة ووفقنا للتوبة النصوح والإنابة وثبت محبتك في قلوبنا تثبيت الجبال الراسيات وألهمنا ذكرك وشكرك آناء الليل والنهار وثبتنا على قولك الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة واغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.