اعلم وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين أن الله ﷾ خلق الخلق ليعبدوه، ويعرفوه ويخشوه ويخافوه، ونصب لهم الأدلة الدالة على عظمته
[ ١ / ٣٨٦ ]
وكبريائه ليهابوه، ويخافوه خوف إجلال، ووصف لهم شدة عذابه، ودار عقابه التي أعدها لمن عصاه، ليتقوه بصالح الأعمال، ولهذا كرر ﷾ في كتابه ذكر النار وما أعده فيها لأعدائه من العذاب والنكال والأغلال، وما احتوت عليه من الضريع والزقوم والحميم والسلاسل والغساق والغسلين، وغير ذلك مما فيها من الأهوال والفظائع والعظائم، ودعا عباده بذلك إلى خشيته وتقواه، والمسارعة إلى امتثال ما يأمر به ويحبه ويرضاه، واجتناب ما ينهى عنه ويكرهه ويأباه، وأخبر جل وعلا بأن الخلق واردوها قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾، فأنت من الورود على يقين، ومن النجاة في شك، فيا أيها الغافل الساهي عن نفسه، المغرور بما هو فيه من الاشتغال بعمائره وأراضيه وسياراته، وشركاته ومقاولاته وزوجاته وأولاده، وكل ما يُلهيه عن ذكر الله وطاعته، والالتفات إلى دار القرار، دع التفكر وقتل الوقت فيما أنت مُرتحل عنه، وجادٌ في السير عنه، واصرف فكرك فيما أمامك فاستشعر في قلبك هول ذلك المورد، لعلك تستعد للنجاة منه وتأمل في حال الخلق وقد خرجوا من قبورهم حفاة عراة غُرلًا: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾، تفكر في ازدحام الخلائق وقد صهرتهم الشمس، إلا من أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، واشتد الكرب والغم من الوهج، وتدافعت الخلائق لشدة الزحام، واختلاف الأقدام، وانضاف إلى ذلك شدة الخجل والحياء، والخوف من الفضائح والاختزاء عند العرض على الجبار، وقُرب الشمس من الخلق فيبلغ عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا، كما في حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا» .
[ ١ / ٣٨٧ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين أنه لم يؤثر عن أحدٍ من السلف الصالح من الصحابة وتابعيهم بإحسانٍ تعظيم أحدٍ من أهل البدع والموالين لأهل البدع والمُنادين بموالاتهم، لأن أهل البدع مرضى قلوب، ويُخشى على من خالطهم أو اتصل بهم أن يصل إليه من ما بهم من هذا الداء العُضال، لأن المريض يُعدي الصحيح ولا عكس، فالحذر الحذر من جميع أهل البدع ومن أهل البدع الذين يجب البُعد عنهم وهجرانهم، الجهمية، والرافضة، والمعتزلة، والماتريدية، والخوارج، والصوفية، والأشاعرة ومَن على طريقتهم من الطوائف المنحرفة عن طريقة السلف، فينبغي للمسلم أن يحذرهم ويُحذر منهم، وصلى الله على مُحمدٍ وآله وسلم.
[ ١ / ٣٨٨ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تعز الإسلام والمسلمين وأن تذل الشرك والمشركين وأن تدمر أعداء الدين اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه.
اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت.
اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. اللهم صل على مُحمدٍ وعلى آله وصحبه.
اللهم إني أسألك علمًا نافعًا ورزقًا طيبًا وعملًا مُتقبلًا يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم ارحم في الدنيا غربتي وارحم في القبر وحشتي وارحم في الآخرة وقوفي بين يديك.
اللهم اعتق رقبتي من النار وأوسع لي من الرزق الحلال واصرف عني فسقة الجن والإنس.
اللهم إني أسألك فواتح الخير وخواتمه وجوامعه وظاهره وباطنه وأوله وآخره وعلانيته وسره اللهم صل على مُحمدٍ وعلى آله وصحبه.
اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والعزيمة على الرشد والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من النار يا
[ ١ / ٣٨٩ ]
حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم إني أسألك الهُدى والتُقى والعفاف والغنى اللهم صل على مُحمدٍ وعلى آله وصحبه.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار.
ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار.
ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا.
ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غرامًا.
اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء.
اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك.
اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وغلبة الدين وشماتة الأعداء.
اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال.
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وصلى الله على مُحمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.
اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
[ ١ / ٣٩٠ ]
اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير والموت راحة لي من كل شر. اللهم صل على مُحمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.
اللهم إني أسألك رحمةً من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها أمري وتلهمني بها رشدي وتعصمني بها من كل سوء.
اللهم طهر قلبي من النفاق ولساني من الكذب وعملي من الرياء وعيني من الخيانة إنك تعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور.
اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم. اللهم صل على مُحمدٍ وعلى آله وصحبه.
اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبدك ورسولك مُحمدٍ ﷺ وعبادك الصالحون وأعوذ بك من شر ما استعاذ بك منه عبدك ورسولك مُحمدٍ ﷺ وعبادك الصالحون.
رب قني عذابك يوم تبعث عبادك.
اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قولٍ وعملٍ وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قولٍ وعمل.
اللهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعف عنا. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري رب اغفر خطيئتي يوم الدين.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.
رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر لي
[ ١ / ٣٩١ ]
ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب.
رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والدي وأن أعمل صالحًا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين. وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين.
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.
آمين.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على عبده ورسوله مُحمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ١ / ٣٩٢ ]
(خاتمة، وصية، نصيحة)
اعلم وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين لما يُحبه الله ويرضاه أن مما يجب الاعتناء به حفظًا وعملًا كلام الله جل وعلا وكلام رسوله - ﷺ -.
وأنه ينبغي لمن وفقه الله تعالى أن يحث أولاده على حفظ القرآن وما تيسر من أحاديث النبي - ﷺ - المتفق على صحتها كالبخاري ومسلم.
ومن الفقه مختصر المقنع ليتيسر له استخراج المسائل ويجعل لأولاده ما يحثهم على ذلك.
فمثلًا يجعل لمن يحفظ القرآن على صدره حفظًا صحيحًا عشرة آلاف أو أزيد أو أقل حسب حالهِ في الغنى.
ومن الأحاديث عُقود اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الإمامان البخاري ومسلم، يجعل لمن يحفظ ذلك ستة آلاف من الريالات.
فإن عجزوا عن حفظها فالعمدة في الحديث يجعل لمن حفظها ثلاثة آلاف أو الأربعين النووية ويجعل لمن يحفظها ألفًا من الريالات.
ويجعل لمن يحفظ مختصر المقنع في الفقه ألفين من الريالات فالغيب سبب لحفظ المسائل وسبب لسرعة استخراج ما أريد من ذلك وما أشكل معناه أو يُدخلهم في مدارس تحفيظ القرآن فمدارس تعليم القرآن والسُنة هي مدارس التعليم العالي الممتاز الباقي النافع في الدنيا والآخرة.
فمن وفقه الله لذلك وعمل أولاده بذلك كان سببًا لحصول الأجر من الله وسببًا لبرهم به ودعائهم له إذا ذكروا ذلك منه ولعله أن يكون سببًا مباركًا يعمل به أولاده مع أولادهم فيزيد الأجر له ولهم نسأل الله أن يوفق الجميع لحسن النية إنه القادر على ذلك وصلى الله على مُحمدٍ وآله وصحبه وسلم.
[ ١ / ٣٩٣ ]
تم هذا الجزء الأول بعون الله وتوفيقه ونسأل الله الحي القيوم العلي العظيم ذا الجلال والإكرام الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، أن يُعز الإسلام والمسلمين وأن يخذل الكفرة والمشركين وأعوانهم وأن يُصلح من في صلاحه صلاحٌ للإسلام والمسلمين ويُهلك من في هلاكه عز وصلاح للإسلام والمسلمين وأن يلم شعث المسلمين ويجمع شملهم ويوحد كلمتهم وأن يحفظ بلادهم ويُصلح أولادهم ويشف مرضاهم ويُعافي مبتلاهم ويرحم موتاهم ويأخذ بأيدينا إلى كل خيرٍ ويعصمنا وإياهم من كل شر ويحفظنا وإياهم من كل ضُرٍ وأن يغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين برحمته إنه أرحم الراحمين وصلى الله على مُحمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله المسئول أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به نفعًا عامًا إنه سميعٌ قريبٌ مُجيبٌ على كل شيءٍ قدير.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا مُحمدٍ خاتم الأنبياء والمرسلين المبعوث رحمةً للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين. ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.
عبد العزيز المحمد السلمان
المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض سابقًا
[ ١ / ٣٩٤ ]
خُطَبْ وَحِكَم وَأَحْكَام وَقَوَاعِدْ وَمَواعِظْ وَآدَابْ وَأَخْلَاق حِسَان
تَأْلِيفُ الفَقِير إلى عَفْوِ رَبِّهِ
عَبدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ السّلمانِ
المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض
سابقًا