عباد الله لقد امتلأت الأرض من الشر ووسائله. وضجت وبما فيها مما وصل إليه من المعاصي الإنسان إن شئت فزر أي جهة من جهات العالم ترى ما يتقطع له قلبك حسرات افتتن الناس بزخارف الدنيا فاستولت على قلوبهم وملكتها فنسوا يوم الحساب وأصبحت المعاصي أمرا مألوفا عند كثير من الناس وغُلِب المستقيمون على أمرهم فلم يستطيعوا إزالتها فتمادى المجرمون على انتهاك الآداب فتفاقم الخطب ثم تفاقم إلى أن التهبت الدنيا بالموبقات خف الزنى الذي هو من كبائر الذنوب حتى صار الغيور المنكر له المقبح
[ ٢ / ٧ ]
يسمى رجعيا لا يعرف الحرية مع أن الزنى من بين المعاصي عار تسود له الوجوه، وتنتكس له الرءوس، وتنهدم به بيوت المجد العالية، وهان التعامل بالربا مع أنه من بين سائر المعاصي قد توعد الله فاعله المستمر على التعامل به بالحرب وقارف كثير من الناس المسكرات مع أن الخمر أم الخبائث وهذه شهادة الزور قد هانت مع أنها من عظائم الذنوب وهذه فاحشة اللواط قد انتشرت انتشار الوباء، مع أن القرآن يحكي عن أمة كانت تفعل ذلك أنها خسف بها، وأمطرت عليها حجارة من سجيل، وأما الأرض فهان اغتصابها مع أن المغتصَب يكون طوقا لمغتصبه في دار الانتقام، وأما الأموال والأعراض فحدث عن الاستخفاف بها وانتهاكها ولا حرج وهذا الغش قد صار عادة لا يكاد يسلم منه معامل، مع أن النبي ﷺ قال: «من غشنا فليس منا» وهذا حلق اللحية قد أصبح عند كثير من الناس كأنه واجب مع أمر النبي ﷺ بإعفائها هذا وأضعاف أضعافه حاصل في هذا العصر المظلم الذي عادت فيه غربة الدين.
نسأل الله تعالى أن يوقظ ولاتنا فيأخذوا على أيدي السفهاء منا ويزيل ما حدث من هذه المنكرات، وأن يوفقنا وجميع المسلمين لطاعته، ويتوفانا مسلمين، ويلحقنا بعباده الصالحين، ويغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، ويرحمنا برحمته إنه أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ٢ / ٨ ]