عباد الله عليكم بتقوى الله، فإن تقواه عروة ما لها انفصام وقدوة يأتم بها الكرام، وسراج يضيء للأفهام، من تعلق بها حمته بإذن الله محذور العاقبة، ومن تحقق بحملها وقته بإذن الله شرور كل نائبة والحذر من دار فرقة مالها أسلاف، وقرار حرقة مالها انصراف، وأنى رجعة مالها إسعاف، فانهضوا عباد الله في استعمال ما يقربكم من دار القرار، واتركوا كل ما يدنيكم من دار البوار فإنها المصيبة الجامعة والعقوبة الواقعة، يا لها دار انقطع من الرجاء انحلالها وامتنع من الفناء بقاء نكالها، وشعار أهلها الويل الطويل، ودثارهم البكاء والعويل، وسرابيل الخزي الوبيل، ومقيلهم الهاوية، وبئس المقيل، يقطع منهم الحميم أمعاء طالما ولعت بأكل الحرام، وتضعضع منهم الجحيم أعضاء طالما أسرعت إلى اكتساب الآثام قد كثر منهم الأنين، وحلت بهم المثلات فجلودهم كلما نضجت بدلت جلودًا غيرها، وكرر عليهم العذاب، ووجوههم مسودة لسوء الحساب، والزبانية تقمعهم فيذوقون أليم العقاب، ينادون إلها ضيعوا أوامره وارتكبوا نواهيه ونسوه، وحق عليهم في الآجلة حكمه لما أغضبوه يقولون "ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون" ﴿وَلَوْ
[ ٢ / ٥٢ ]
رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام:: ٢٨] فيجيبهم بعد حين إجابة دعوة ذي قوة متين ﴿اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] فحينئذ ينقطع عندها والله تأميل المذنبين ويجتمع التنكيل على المذنبين ويرتفع في جهنم عويل المجرمين المعذبين ﴿فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ [فصلت: ٢٤] فيا لها من حسرة ويا لها من ندامة لا تشبهها ندامة ويا لها من خسارة لا تعادلها خسارة ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الزمر: ١٥]
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وانصر الإسلام والمسلمين، واجعل كلمتك هي العليا إلى يوم الدين واخذل الكفرة وأعوانهم والملحدين والمبتدعين وأصلح من في صلاحه صلاح الإسلام والمسلمين وأهلك من في هلاكه صلاح للإسلام والمسلمين وول على المسلمين خيارهم يا رب العالمين ولم شعثهم واجمع شملهم ووحد كلمتهم وانصرهم على من خالفهم وأحفظ بلادنا من الفسقة والمجرمين وأصلح أولادنا واشف مرضانا وعاف مبتلانا وارحم موتانا وخذ بأيدينا إلى كل خير واعصمنا من كل شر واحفظنا من كل ضر واغفر اللهم للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات إنك قريب مجيب اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ولا تسلب نعمتك عنا وكن معنا حيثما كنا يا حي يا قيوم اللهم صلى على محمد وآله وصحبه أجمعين.
[ ٢ / ٥٣ ]