فَإِن الله تَعَالَى اقْتَضَت حكمته خلق الظلمَة لهدو الْحَيَوَان وَبرد الْهَوَاء على الابدان والنبات فتعادل حرارة الشَّمْس فَيقوم النَّبَات وَالْحَيَوَان فَلَمَّا كَانَ ذَلِك مُقْتَضى حكمته شَاب اللَّيْل بِشَيْء من الانوار وَلم يَجعله ظلمَة داجية حندسا لَا ضوء فِيهِ اصلا فَكَانَ لَا يتَمَكَّن الْحَيَوَان فِيهِ من شَيْء من الْحَرَكَة وَلَا لأعمال وَلما كَانَ الْحَيَوَان قد يحْتَاج فِي اللَّيْل الى حَرَكَة ومسير وَعمل لايتهيأ لَهُ بِالنَّهَارِ لضيق النَّهَار اَوْ لشدَّة الْحر اَوْ لخوفه بِالنَّهَارِ كَحال كثير من الْحَيَوَان جعل فِي اللَّيْل من اضواء الْكَوَاكِب وضوء الْقَمَر مَا يَتَأَتَّى مَعَه اعمال كَثِيرَة كالسفر والحرث وَغير ذَلِك من اعمال اهل الحروث والزروع فَجعل ضوء الْقَمَر بِاللَّيْلِ مَعُونَة للحيوان على هَذِه الحركات وَجعل طلوعه فِي بعض اللَّيْل دون بعض مَعَ نقص ضوئه عَن الشَّمْس لِئَلَّا يستوى اللَّيْل وَالنَّهَار فتفوت حِكْمَة الِاخْتِلَاف بَينهمَا والتفاوت الَّذِي قدره الْعَزِيز الْعَلِيم فَتَأمل الْحِكْمَة الْبَالِغَة وَالتَّقْدِير العجيب الَّذِي اقْتضى ان اعان الْحَيَوَان على دولة الظلام بجند من النُّور يَسْتَعِين بِهِ على هَذِه الدولة الْمظْلمَة وَلم يَجْعَل الدولة كلهَا ظلمَة صرفا بل ظلمَة مشوبة بِنور رَحْمَة مِنْهُ وإحسانا فسبحان من اتقن مَا صنع واحسن كل شَيْء خلقه
فصل ثمَّ تَأمل إنارة الْقَمَر وَالْكَوَاكِب فِي ظلمَة اللَّيْل وَالْحكمَة فِي ذَلِك
آيبيديا
الرقائق والآداب والأذكار » مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط العلمية
٣٠/٥/٢٠٢٦
1 دقيقة قراءة
مسجل
14px