يسير إِلَّا مَعَ رفقته لَا يفرد عَنْهُم سيره ابدا بل لَا يَسِيرُونَ الا جَمِيعًا وَبَعضهَا يسير سيرا مُطلقًا غير مُقَيّد برفيق وَلَا صَاحب بل إِذا اتّفق لَهُ مصاحبته فِي منزل وَافقه فِيهِ لَيْلَة وفارقه اللَّيْلَة الاخرى فَبينا ترَاهُ ورفيقه وقرينه إِذْ رايتهما مفترقين متابعدين كَأَنَّهُمَا لم يتصاحبا قطّ وَهَذِه السيارة لَهَا فِي سَيرهَا سيران مُخْتَلِفَانِ غَايَة الِاخْتِلَاف سير عَام يسير بهَا فلكها وسير خَاص تسير هِيَ فِي فلكها كَمَا شبهوا ذَلِك بنملة تدب على رحى ذَات الشمَال والرحى تَأْخُذ ذَات الْيَمين فللنملة فِي ذَلِك حركتان مُخْتَلِفَتَانِ الى جِهَتَيْنِ متاينتين احداهما بِنَفسِهَا والاخرى مُكْرَهَة عَلَيْهَا تبعا للرحى تجذبها الى غير جِهَة مقصدها وَبِذَلِك يَجْعَل التَّقْدِيم فِيهَا كل منزلَة الى جِهَة الشرق ثمَّ يسير فلكها وبمنزلتها الى جِهَة الغرب فسل الزَّنَادِقَة والمعطلة أَي طبيعة اقْتَضَت هَذَا واي فلك اوجبه وهلا كَانَت كلهَا راتبه اَوْ منتقلة اَوْ على مِقْدَار وَاحِد وشكل وَاحِد وحركة وَاحِدَة وجريان وَاحِد وَهل هَذَا الا صنع من بهرت الْعُقُول حكمته وَشهِدت مصنوعاته ومتبدعاته بانه الْخَالِق البارئ المصور الَّذِي لَيْسَ كمثله شَيْء احسن كل شَيْء خلقه واتقن كل مَا صنعه وانه الْعَلِيم الْحَكِيم الَّذِي خلق فسوى وَقدر فهدى وان هَذِه احدى آيَاته الدَّالَّة عَلَيْهِ وعجائب مصنوعاته الموصلة للأفكار إِذا سَافَرت فِيهَا اليه وَأَنه خلق مسخر مربوب مُدبر ان ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَوَات
[ ١ / ٢١١ ]
والارض فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش يغشى اللَّيْل النَّهَار يَطْلُبهُ حثيثا وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم مسخرات بامره الا لَهُ الْخلق والامر تبَارك الله رب الْعَالمين فَإِن قلت فَمَا الْحِكْمَة فِي كَون بعض النُّجُوم راتبا وَبَعضهَا منتقلا قيل إِنَّهَا لوكانت كلهَا راتبة لبطلت الدّلَالَة وَالْحكم الَّتِي نشأت من تنقلها فِي منازلها ومسيرها فِي بروجها وَلَو كَانَت كلهَا منتقلة لم يكن لمسيرها منَازِل تعرف بهَا وَلَا رسم يُقَاس عَلَيْهَا لانه إِنَّمَا يُقَاس مسير المتنقلة مِنْهَا بالراتب كَمَا يُقَاس مسير السائرين على الارض بالمنازل الَّتِي يَمرونَ عَلَيْهَا فَلَو كَانَت كلهَا بِحَال وَاحِدَة لاختلط نظامها ولبطلت الحكم والفوائد والدلالات الَّتِي فِي اختلافها ولتشبث الْمُعَطل بذلك وَقَالَ لَو كَانَ فاعلها ومبدعها مُخْتَارًا لم تكن على وَجه وَاحِد وَأمر وَاحِد وَقدر وَاحِد فَهَذَا التَّرْتِيب والنظام الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ من ادل الدَّلَائِل على وجود الْخَالِق وَقدرته وإرادته وَعلمه وحكمته ووحدانيته