والظهور فانها لَو كَانَت ظَاهِرَة ابدا كَالْمَاءِ والهواء كَانَت تحرق الْعَالم وتنتشر ويعظم الضَّرَر بهَا والمفسدة وَلَو كَانَت كامنة لَا تظهر ابدا لفاتت الْمصَالح المترتبة على وجودهَا فاقتضت حِكْمَة الْعَزِيز الْعَلِيم ان جعلهَا مخزونة فِي الاجسام يُخرجهَا ويبقيها الرجل عِنْد حَاجته اليها فيمسكها ويحبسها بمادة يَجْعَلهَا فِيهَا من الْحَطب وَنَحْوه فَلَا يزَال حابسها مَا احْتَاجَ الى بَقَائِهَا فَإِذا اسْتغنى عَنْهَا وَترك حَبسهَا بالمادة خبت باذن رَبهَا وفاطرها فَسَقَطت الْمُؤْنَة والمضرة ببقائها فسبحان من سخرها وانشأها على تَقْدِير مُحكم عَجِيب اجْتمع فِيهِ الِاسْتِمْتَاع وَالِانْتِفَاع
[ ١ / ٢١٥ ]
والسلامة من الضَّرَر قَالَ تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْتُم النَّار الَّتِي تورون﴾ الى قَوْله ﴿فسبح باسم رَبك الْعَظِيم﴾ فسبحان رَبنَا الْعَظِيم لقد تعرف الينا بآياته وشفانا ببيناته واغنانا بهَا عَن دلالات الْعَالمين فاخبر سُبْحَانَهُ انه جعلهَا تذكرة بِنَار الاخرة فنستجير مِنْهَا ونهرب اليه مِنْهَا ومتاعا للمقوين وهم المسافرون النازلون بالقواء والقواء هِيَ الارض الخالية وهم احوج الى الِانْتِفَاع بالنَّار للاضاءة والطبخ وَالْخبْز والتدفي والانس وَغير ذَلِك