الْعُرُوق
[ ١ / ٢٢٥ ]
الممتدة فِيهَا المبثوثة فِيهَا مَا يبهر النَّاظر فَمِنْهَا غِلَاظ ممتدة فِي الطول وَالْعرض وَمِنْهَا دقاق تتخلل تِلْكَ الْغِلَاظ منسوجة نسجا دَقِيقًا معجبا لَو كَانَ مِمَّا يتَوَلَّى الْبشر صنع مثله بِأَيْدِيهِم لما فرغوا من ورقة فِي عَام كَامِل ولاحتاجوا فِيهِ الى آلَات وحركات وعلاج تعجز قدرتهم عَن تَحْصِيله فَبَثَّ الخلاق الْعَلِيم فِي أَيَّام قَلَائِل من ذَلِك مَا يمْلَأ الارض سهلها وجبالها بِلَا آلَات وَلَا معِين وَلَا معالجة ان هِيَ إِلَّا ارادته النافذة فِي كل شَيْء وَقدرته الَّتِي لَا يمْتَنع مِنْهَا شَيْء إِنَّمَا امْرَهْ إِذا اراد شَيْئا ان يَقُول لَهُ كن فَيكون فَتَأمل الْحِكْمَة فِي تِلْكَ الْعُرُوق المتخللة الورقة باسرها لتسقيها وتوصل اليها الْمَادَّة فتحفظ عَلَيْهَا حَيَاتهَا ونضارتها بِمَنْزِلَة الْعُرُوق المبثوثة فِي الابدان الَّتِي توصل الْغذَاء الى كل جُزْء مِنْهُ وَتَأمل مَا فِي الْعُرُوق الْغِلَاظ من إِمْسَاكهَا الْوَرق بصلابتها ومتانتها لِئَلَّا تتمزق وتضمحل فَهِيَ بِمَنْزِلَة الاعصاب لبدن الْحَيَوَان فتراها قد أحكمت صنعتها ومدت الْعُرُوق فِي طولهَا وعرضها لتتماسك فَلَا يعرض لَهَا التمزق