الْمصلحَة وَالْحكمَة وان مِقْدَار الْيَوْم وَاللَّيْلَة لَو زَاد على مَا قدر عَلَيْهِ اَوْ نقص لفاتت الْمصلحَة وَاخْتلفت الْحِكْمَة بذلك بل جعل مكيالها اربعة وَعشْرين سَاعَة وَجعلا يتقارضان الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان بَينهمَا فَمَا يزِيد فِي احدهما من الاخر يعود الاخر فيسترده مِنْهُ قَالَ الله تَعَالَى يولج اللَّيْل فِي النَّهَار ويولج النَّهَار فِي اللَّيْل وَفِيه قَولَانِ احدهما ان الْمَعْنى يدْخل ظلمَة هَذَا فِي مَكَان ضِيَاء ذَلِك وضياء هَذَا فِي مَكَان ظلمَة الاخر فَيدْخل كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي مَوضِع صَاحبه وعَلى هَذَا فَهِيَ عَامَّة فِي كل ليل ونهار وَالْقَوْل الثَّانِي
[ ١ / ٢٠٩ ]
انه يزِيد فِي احدهما مَا ينقصهُ من الاخر فَمَا ينقص مِنْهُ يلج فِي الاخر لَا يذهب جملَة وعَلى هَذَا فالاية خَاصَّة بِبَعْض سَاعَات كل من اللَّيْل وَالنَّهَار فِي غير زمن الِاعْتِدَال فَهِيَ خَاصَّة فِي الزَّمَان وَفِي مِقْدَار مَا يلج فِي احدهما من الاخر وَهُوَ فِي الاقاليم المعتدلة غَايَة مَا تَنْتَهِي الزِّيَادَة خمس عشرَة سَاعَة فَيصير الاخر تسع سَاعَات فَإِذا زَاد على ذَلِك انحرف ذَلِك الاقليم فِي الْحَرَارَة اَوْ الْبُرُودَة الى ان يَنْتَهِي الى حد لايسكنه الانسان وَلَا يتكون فِيهِ النَّبَات وكل مَوضِع لَا تقع عَلَيْهِ الشَّمْس لَا يعِيش فِيهِ حَيَوَان وَلَا نَبَات لفرط برده ويبسه وكل مَوضِع لاتفارقه كَذَلِك لفرط حره ويبسه والمواضع الَّتِي يعِيش فِيهَا الْحَيَوَان والنبات هِيَ الَّتِي تطلع عَلَيْهَا الشَّمْس وتغيب وأعدلها الْمَوَاضِع الَّتِي تتعاقب عَلَيْهَا الْفُصُول الاربعة وَيكون فِيهَا اعتدالان خريفين وربيعين