الْحَيَوَانَات فَلَا حَاجَة بِالْحَيَوَانِ اليها بِخِلَاف الانسان فَإِنَّهُ لَو فقدها لعظم الدَّاخِل عَلَيْهِ فِي معاشه ومصالحه وَغَيره من الْحَيَوَانَات لَا يستعملها ولايتمتع بهَا وننبه من مصَالح النَّار على خلة صَغِيرَة الْقدر عَظِيمَة النَّفْع وَهِي هَذَا الْمِصْبَاح الَّذِي يَتَّخِذهُ النَّاس فيقضون بِهِ من حوائجهم مَا شاؤا من ليلهم وَلَو هَذِه الْخلَّة لَكَانَ النَّاس نصف اعمارهم بِمَنْزِلَة اصحاب الْقُبُور فَمن كَانَ يَسْتَطِيع كِتَابَة اَوْ خياطَة اَوْ صناعَة اَوْ تَصرفا فِي ظلمَة اللَّيْل الداجي وَكَيف كَانَت تكون حَال من عرض لَهُ وجع فِي وَقت من اللَّيْل فَاحْتَاجَ الى ضِيَاء اَوْ دَوَاء اَوْ اسْتِخْرَاج دم اَوْ غير ذَلِك ثمَّ انْظُر الى ذَلِك النُّور الْمَحْمُول فِي ذبالة الْمِصْبَاح على صغر جوهره كَيفَ يضيء مَا حولك كُله فترى بِهِ الْقَرِيب والبعيد ثمَّ انْظُر الى انه لَو اقتبس مِنْهُ كل من يفْرض اَوْ يقدر من خلق الله كَيفَ لَا يفنى وَلَا ينفذ وَلَا يضعف وَأما مَنَافِع النَّار فِي انضاج الاطعمة والادوية وتجفيف مَالا ينْتَفع الا بجفافه وَتَحْلِيل مَالا ينْتَفع الا بتلحيله وَعقد مَالا ينْتَفع الا بعقده وتركيبه فَأكْثر من ان يُحْصى ثمَّ تَأمل مَا اعطيته النَّار من الْحَرَكَة الصاعدة بطبعها الى الْعُلُوّ فلولا الْمَادَّة تمسكها لذهبت صاعدة كَمَا ان الْجِسْم الثقيل لَوْلَا الممسك يمسِكهُ لذهب نازلا فَمن اعطى هَذَا الْقُوَّة الَّتِي يطْلب بهَا الهبوط الى مستقره واعطى هَذِه الْقُوَّة الَّتِي تطلب بهَا الصعُود الى مستقرها وَهل ذَلِك الا بِتَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم
فصل ثمَّ تَأمل حكمته تَعَالَى فِي كَونه خص بهَا الانسان دون غَيره من
آيبيديا
الرقائق والآداب والأذكار » مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط العلمية
٣٠/٥/٢٠٢٦
2 دقيقة قراءة
مسجل
14px