لتَكون مهادا ومستقرا للحيوان والنبات والامتعة ويتمكن الْحَيَوَان وَالنَّاس من السَّعْي عَلَيْهَا فِي مآربهم وَالْجُلُوس لراحاتهم وَالنَّوْم لهدوهم والتمكن من اعمالهم وَلَو كَانَ رجراجة متكفئة لم يستطيعوا على ظهرهَا قرارا وَلَا هُدُوا وَلَا ثَبت لَهُم عَلَيْهَا بِنَاء وَلَا امكنهم عَلَيْهَا صناعَة
[ ١ / ٢١٧ ]
وَلَا تِجَارَة وَلَا حراثة وَلَا مصلحَة وَكَيف كَانُوا يتهنون بالعيش والارض ترتج من تَحْتَهُ وَاعْتبر ذَلِك بِمَا يصيبهم من الزلازل على قلَّة مكثها كَيفَ تصيرهم الى ترك مَنَازِلهمْ والهرب عَنْهَا وَقد نبه الله تَعَالَى على ذَلِك بقوله ﴿وَألقى فِي الأَرْض رواسي أَن تميد بكم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿الله الَّذِي جعل لكم الأَرْض قرارا﴾ وَقَوله الله الَّذِي جعل لكم الارض مهدا وَفِي الْقِرَاءَة الاخرى مهادا وَفِي جَامع التِّرْمِذِيّ وَغَيره من حَدِيث انس بن مَالك عَن النَّبِي قَالَ لما خلق الله الارض جعلت تميد فخلق الْجبَال عَلَيْهَا فاستقرت فعجبت الْمَلَائِكَة من شدَّة الْجبَال فَقَالُوا يَا رب هَل من خلقك شَيْء اشد من الْجبَال قَالَ نعم الْحَدِيد قَالُوا يَا رب هَل من خلقك شَيْء أَشد من الْحَدِيد قَالَ نعم النَّار قَالُوا يَا رب فَهَل من خلقك شَيْء اشد من النَّار قَالَ نعم الرّيح قَالُوا يَا رب فَهَل من خلقك شَيْء اشد من الرّيح قَالَ نعم ابْن آدم يتَصَدَّق صَدَقَة بِيَمِينِهِ يخفيها عَن شِمَاله ثمَّ تَأمل الْحِكْمَة الْبَالِغَة فِي ليونة الارض مَعَ يبسها فانها لَو افرطت فِي اللين كالطين لم يسْتَقرّ عَلَيْهَا بِنَاء وَلَا حَيَوَان وَلَا تمَكنا من الِانْتِفَاع بهَا وَلَو افرطت فِي اليبس كالحجر لم يُمكن حرثها وَلَا زَرعهَا وَلَا شقها وفلحها وَلَا حفر عيونها وَلَا الْبناء عَلَيْهَا فنقصت عَن يبس الْحِجَارَة وزادت على ليونة الطين فَجَاءَت بِتَقْدِير فاطرها على احسن مَا جَاءَ عَلَيْهِ مهاد للحيوان من الِاعْتِدَال بَين اللين واليبوسة فتهيأ عَلَيْهَا جَمِيع الْمصَالح