الرمانة كأمثال القلال شحما متراكما فِي نَوَاحِيهَا وَترى ذَلِك الْحبّ فِيهَا مرصوفا رصفا ومنضودا نضدا لاتمكن الايدي ان تنضده وَترى الْحبّ مقسوما اقساما وفرقا وكل قسم وَفرْقَة مِنْهُ ملفوفا بلفائف وحجب منسوجة اعْجَبْ نسج والطفه وأدقه على غير منوال الا منوال ﴿كن فَيكون﴾ ثمَّ ترى الْوِعَاء الْمُحكم الصلب قد اشْتَمَل على ذلككله وضمه احسن ضم فَتَأمل هَذِه الْحِكْمَة البديعة فِي الشَّحْم الْمُودع فِيهَا فَإِن الْحبّ لَا يمد بعضه بَعْضًا إِذْ لَو مد بعضه بَعْضًا لاختلط وَصَارَ حَبَّة وَاحِدَة فَجعل ذَلِك الشَّحْم خلاله ليمده بالغذاء وَالدَّلِيل عَلَيْهِ انك ترى اصول الْحبّ مركوزة فِي ذَلِك الشَّحْم وَهَذَا بِخِلَاف حب الْعِنَب فَإِنَّهُ اسْتغنى عَن ذَلِك بَان جعل لكل حَبَّة مجْرى تشرب مِنْهُ فَلَا تشرب حق اختها بل يجرى الْغذَاء فِي ذَلِك الْعرق مجْرى وَاحِدًا ثمَّ يَنْقَسِم مِنْهُ فِي مجاري الْحُبُوب كلهَا فينبعث مِنْهُ فِي كل مجْرى غذَاء تِلْكَ
[ ١ / ٢٢٧ ]
الْحبَّة فَتَبَارَكَ الله احسن الْخَالِقِينَ ثمَّ انه لف ذَلِك الْحبّ فِي تِلْكَ الرمانة بِتِلْكَ اللفائف ليضمه ويمسكه فَلَا يضطرب ولايتبدد ثمَّ غشى فَوق ذَلِك بالغشاء الصلب صونا لَهُ وحفظا وممسكا لَهُ باذن الله وَقدرته فَهَذَا قَلِيل من كثير من حِكْمَة هَذِه الثَّمَرَة الْوَاحِدَة ولايمكننا ولاغيرنا استقصاء ذَلِك وَلَو طَالَتْ الايام واتسع الْفِكر وَلَكِن هَذَا مُنَبّه على مَا وَرَاءه واللبيب يكْتَفى بِبَعْض ذَلِك وَأما من غلبت عَلَيْهِ الشقاوة وكأين من آيَة فِي السَّمَوَات والارض يَمرونَ عَلَيْهَا وهم عَنْهَا معرضون غافلون عَن مَوضِع الدّلَالَة فِيهَا