مقَام الْيَد فِي تنَاول الْعلف
[ ١ / ٢٤٠ ]
وَالْمَاء وإيرادهما الى جَوْفه وَلَوْلَا ذَلِك مَا اسْتَطَاعَ أَن يتَنَاوَل شَيْئا من الاشياء من الارض لانه لَيست لَهُ عنق يمدها كَسَائِر الانعام فَلَمَّا عدم الْعُنُق اخلف عَلَيْهِ مَكَانَهُ الخرطوم الطَّوِيل ليسد مسده وَجعل قَادِرًا على سدله وَرَفعه وثنيه وَالتَّصَرُّف بِهِ كَيفَ شَاءَ وَجعل وعَاء اجوف لين الملمس فَهُوَ يتَنَاوَل بِهِ حَاجته ويحمله مَا أَرَادَ الى جَوْفه وَيحبس فِيهِ مَا يُرِيد ويكيد بِهِ إِذا شَاءَ وَيُعْطى ويتناول إِذا أَرَادَ فسل الْمُعَطل من الَّذِي عوضه وَمن اخلف عَلَيْهِ مَكَان الْعُضْو الَّذِي مَنعه مَا يقوم لَهُ مقَامه وينوب مَنَابه غير الرؤوف الرَّحِيم بخلقه المتكفل بمصالحهم اللَّطِيف بهم وَكَيف يَتَأَتَّى ذَلِك مَعَ الاهمال وخلو الْعَالم عَن قيمَة وبارئه ومبدعه وفاطره لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم فَإِن قلت فَمَا باله لم يخلق ذَا عنق كَسَائِر الانعام وَمَا الْحِكْمَة فِي ذَلِك قيل وَالله أعلم بِحِكْمَتِهِ فِي مصنوعاته لَان رَأسه واذنيه امْر هائل عَظِيم وَحمل ثقيل فَلَو كَانَ ذَا عنق كَسَائِر الاعناق لانهدت رقبته بثقله ووهنت بِحمْلِهِ فَجعل راسه مُلْصقًا بجسمه لِئَلَّا يَنَالهُ مِنْهُ شَيْء من الثّقل والمؤنة وَخلق لَهُ مَكَان الْعُنُق هَذَا المشفر الطَّوِيل يتَنَاوَل بِهِ غذاءه وَلما طَالَتْ عنق الْبَعِير للحكمة فِي ذَلِك صغر رَأسه بِالنِّسْبَةِ الى عظم جثته لِئَلَّا يُؤْذِيه ثقله ويوهن عُنُقه فسبحان من فَاتَت حكمه عدالعادين وَحصر الحاصرين