آلاته وَأحكم تركيبه وقدرت ادواته احسن تَقْدِير وأبلغه بِحَيْثُ لَا يرى النَّاظر فِيهِ خللا فِي مادته وَلَا فِي صورته وَقد جعل على حديقة عَظِيمَة فِيهَا من كل انواع الثِّمَار والزروع يسقيها حَاجَتهَا وَفِي تِلْكَ الحديقة من يلم شعثها وَيحسن مراعاتها وتعهدها وَالْقِيَام بِجَمِيعِ مصالحها فَلَا يخْتل مِنْهَا شَيْء وَلَا يتْلف ثمارها ثمَّ يقسم قيمتهَا عِنْد الْجذاذ على سَائِر المخارج بِحَسب حاجاتهم وضروراتهم فَيقسم لكل صنف مِنْهُم مَا يَلِيق بِهِ ويقسمه هَكَذَا على الدَّوَام اترى هَذَا اتِّفَاقًا بِلَا صانع وَلَا مُخْتَار وَلَا مُدبر بل اتّفق وجود ذَلِك الدولاب والحديقة وكل ذَلِك اتِّفَاقًا من غير فَاعل وَلَا قيم وَلَا مُدبر أفترى مَا يَقُول لَك عقلك فِي ذَلِك لَو كَانَ وَمَا الَّذِي يفتيك بِهِ وَمَا الَّذِي يرشدك اليه وَلَكِن من حِكْمَة الْعَزِيز الْحَكِيم ان خلق قلوبا عميا لَا بصائر لَهَا فَلَا ترى هَذِه الايات الباهرة إِلَّا رُؤْيَة الْحَيَوَانَات البهيمية كَمَا خلق اعينا لَا أبصار لَهَا وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم مسخرات بامره وَهِي لَا ترَاهَا فَمَا ذنبها ان انكرتها وجحدتها فَهِيَ تَقول فِي ضوء النَّهَار هَذَا ليل وَلَكِن اصحاب الاعين لَا يعْرفُونَ شَيْئا وَلَقَد احسن الْقَائِل
وهبني قلت هَذَا الصُّبْح ليل ايعمى الْعَالمُونَ عَن الضياء
[ ١ / ٢١٤ ]