وبدائع مصنوعاته وَلِهَذَا يُعِيد ذكرهمَا فِي الْقُرْآن ويبديه كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَمن آيَاته اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ وَقَوله وَهُوَ الَّذِي جعل اللَّيْل لباسا وَالنَّوْم سباتا وَجعل النَّهَار نشورا وَقَوله ﷿ ﴿وَهُوَ الَّذِي خلق اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس وَالْقَمَر كل فِي فلك يسبحون﴾ وَقَوله ﷿ ﴿الله الَّذِي جعل لكم اللَّيْل لتسكنوا فِيهِ وَالنَّهَار مبصرا﴾ وَهَذَا كثير فِي الْقُرْآن فَانْظُر الى هَاتين الايتين وَمَا تضمنتاه من العبر والدلالات على ربوبية الله وحكمته كَيفَ جعل اللَّيْل سكنا ولباسا يغشى الْعَالم فتسكن فِيهِ الحركات وتأوى الْحَيَوَانَات الى بيوتها وَالطير الى اوكارها وتستجم فِيهِ النُّفُوس وتستريح من كد السَّعْي والتعب حَتَّى إِذا اخذت مِنْهُ النُّفُوس راحتها وسباتها وتطلعت الى معايشها وتصرفها جَاءَ فالق الاصباح ﷾ بِالنَّهَارِ يقدم جَيْشه بشير الصَّباح فَهزمَ تِلْكَ الظلمَة ومزقها كل ممزق وكشفها عَن الْعَالم فَإِذا هم مبصرون فانتشر الْحَيَوَان وَتصرف فِي معاشه ومصالحه وَخرجت الطُّيُور من اوكارها فياله من معاد ونشأة دَال على قدرَة الله سُبْحَانَهُ على الْمعَاد الاكبر وتكرره
[ ١ / ٢٠٣ ]
ودوام مُشَاهدَة النُّفُوس لَهُ بِحَيْثُ صَار عَادَة ومألفا منعهَا من الِاعْتِبَار بِهِ وَالِاسْتِدْلَال بِهِ على النشأة الثَّانِيَة وإحياء الْحلق بعد مَوْتهمْ وَلَا ضعف فِي قدرَة الْقَادِر التَّام الْقُدْرَة وَلَا قُصُور فِي حكمته وَلَا فِي علمه وَيُوجب تخلف ذَلِك وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء ويضل من يَشَاء وَهَذَا ايضا من اياته الباهرة ان يعمى عَن هَذِه الايات الْوَاضِحَة الْبَيِّنَة من شَاءَ من خلقه فَلَا يَهْتَدِي بهَا وَلَا يبصرها لمن هُوَ وَاقِف فِي المَاء الى حلقه وهويستغيث من الْعَطش وينكر وجود المَاء وَبِهَذَا وَأَمْثَاله يعرف الله ﷿ ويشكر ويحمد ويتضرع اليه وَيسْأل