واشكاله ومنافعه وألوانه وعجائبه المودعة فِيهِ فَمِنْهُ الْمَاشِي على بَطْنه وَمِنْه الْمَاشِي على رجلَيْهِ وَمِنْه الْمَاشِي على ارْبَعْ وَمِنْه مَا جعل سلاحه فِي رجلَيْهِ وَهُوَ ذُو المخالب وَمِنْه مَا جعل سلاحه المناقير كالنسر والرخم والغراب وَمِنْه مَا سلاحه الاسنان وَمِنْه مَا سلاحه الصَّيَاصِي وَهِي الْقُرُون يدافع بهَا عَن نَفسه من يروم اخذه وَمِنْه مَا اعطى مِنْهَا قُوَّة يدْفع بهَا عَن نَفسه لم يحْتَج الى سلَاح كالاسد فَإِن سلاحه قوته وَمِنْه مَا سلاحه فِي ذرقه وَهُوَ نوع من الطير إِذا دنا مِنْهُ من يُرِيد اخذه ذرق عَلَيْهِ فَأَهْلَكَهُ وَنحن نذْكر هُنَا فصولا منثورة من هَذَا الْبَاب مختصرة وَإِن تَضَمَّنت بعض التّكْرَار وَترك التَّرْتِيب فِي هَذَا الْمقَام الَّذِي هُوَ من اهم فُصُول الْكتاب بل هُوَ لب هَذَا الْقسم الاول وَلِهَذَا يُكَرر فِي الْقُرْآن ذكر آيَاته وَيُعِيدهَا ويبديها وَيَأْمُر عباده بِالنّظرِ فِيهَا مرّة بعد أُخْرَى فَهُوَ من اجل مَقَاصِد الْقُرْآن قَالَ الله تَعَالَى قل انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَات والارض وَقَالَ تَعَالَى إِن فِي خلق السَّمَوَات والارض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار لايات لاولي الالباب وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَفلا ينظرُونَ إِلَى الْإِبِل كَيفَ خلقت وَإِلَى السَّمَاء كَيفَ رفعت وَإِلَى الْجبَال كَيفَ نصبت وَإِلَى الأَرْض كَيفَ سطحت﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى اولم ينْظرُوا فِي ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا خلق الله من شَيْء وَقَالَ تَعَالَى ان الله فالق الْحبّ والنوى يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَيخرج الْمَيِّت من الْحَيّ ذَلِكُم الله فاتى تؤفكون فالق الاصباح وجاعل اللَّيْل سكنا وَالشَّمْس وَالْقَمَر حسبانا ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم وَهُوَ الَّذِي جعل لكم النُّجُوم لتهتدوا بهَا فِي ظلمات الْبر وَالْبَحْر قد فصلنا الايات لقوم يفقهُونَ وَهُوَ الَّذِي انْزِلْ من السَّمَاء مَاء فاخرجنا بِهِ نَبَات
[ ١ / ٢٠٥ ]
كل شَيْء فأخرجنا مِنْهُ خضرًا فنخرج مِنْهُ حبا متراكبا وَمن النّخل من طلعها قنوان دانية وجنات من اعناب وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان مشتبها وَغير متشابه انْظُرُوا الى ثمره إِذا اثمر وينعه فَأمر سُبْحَانَهُ بِالنّظرِ اليه وَقت خُرُوجه وإثماره وَوقت نضجه وإدراكه يُقَال اينعت الثِّمَار إِذا نَضِجَتْ وَطَابَتْ لَان فِي خُرُوجه من بَين الْحَطب وَالْوَرق آيَة باهرة وقدرة بَالِغَة ثمَّ فِي خُرُوجه من حدالعفوصة واليبوسة والمرارة والحموضة الى ذَلِك اللَّوْن الْمشرق الناصع والطعم الحلو اللذيذ الشهي لايات لقوم يُؤمنُونَ وَقَالَ بعض السّلف حق على النَّاس ان يخرجُوا وَقت إِدْرَاك الثِّمَار وينعها فينظروا اليها ثمَّ تلِي ﴿انْظُرُوا إِلَى ثمره إِذا أثمر وينعه﴾ وَلَو اردنا نستوعب مَا فِي آيَات الله الْمَشْهُورَة من الْعَجَائِب والدلالات الشاهدة لله بَان الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الَّذِي لَيْسَ كمثله شَيْء وَإنَّهُ الَّذِي لَا أعظم مِنْهُ وَلَا أكمل مِنْهُ وَلَا ابر وَلَا ألطف لعجزنا نَحن والاولون والاخرون عَن معرفَة أدنى عشر معشار ذَلِك وَلَكِن مَالا يدْرك جَمِيعه لَا يَنْبَغِي ترك التَّنْبِيه على بعض مَا يسْتَدلّ بِهِ على ذَلِك وَهَذَا حِين الشُّرُوع فِي الْفُصُول