لَا يتَقرَّب إِلَى الله ﷾ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وطاعته فعل وَاجِب أَو مَنْدُوب وَترك محرم أَو مَكْرُوه فَمن تقواه تَقْدِيم مَا قدم الله ﷾ من الْوَاجِبَات على المندوبات وَتَقْدِيم مَا قدمه من اجْتِنَاب الْمُحرمَات على ترك المكروهات وَهَذَا بِخِلَاف مَا يَفْعَله الجاهلون الَّذين يظنون أَنهم إِلَى الله ﷾ متقربون وهم مِنْهُ متباعدون فيضيع أحدهم الْوَاجِبَات حفظا للمندوبات ويرتكب الْمُحرمَات تصونا عَن ترك المكروهات وَلَا يَقع فِي مثل هَذَا إِلَّا ذَوُو الضلالات وَأهل الجهالات
فكم منا مُقيم لصور الطَّاعَة مَعَ انطواء قلبه على الرِّيَاء والحسد والغل وَالْكبر والإعجاب بِالْعَمَلِ والإدلال على الله تَعَالَى بالطاعات ﴿الَّذين ضل سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وهم يحسبون أَنهم يحسنون صنعا﴾ الْكَهْف
[ ١٣ ]
وَكم من نَاظر إِلَى مَا لَا يحل النّظر إِلَيْهِ ومغتاب لمن لَا تجوز غيبته ومزدر لمن لَا يحل ازدراؤه ظنا أَن ذَلِك من الجائزات وغفلة عَن كَونه من الْمُحرمَات
وَالتَّقوى قِسْمَانِ أَحدهمَا مُتَعَلق بالقلوب وَهُوَ ضَرْبَان
أَحدهمَا وَاجِب كإخلاص الْأَعْمَال وَالْإِيمَان
وَالثَّانِي محرم كالرياء وتعظيم الْأَوْثَان
وَالثَّانِي يتَعَلَّق بالأعضاء الظَّاهِرَة كنظر الْأَعْين وبطش الْأَيْدِي ومشي الأرجل ونطق اللِّسَان