لَا يكون التسميع إِلَّا بعد انْقِضَاء الْعَمَل على الْإِخْلَاص فَيسمع العَبْد
[ ٧٤ ]
النَّاس بِمَا فعله لأجل الله تَعَالَى ليحصل على الْأَغْرَاض الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي الرِّيَاء من التوقير والتعظيم وَالْإِكْرَام والاحترام والتصدر فِي الْمجَالِس والبداءة بِالسَّلَامِ وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح (من سمع سمع الله بِهِ)
ولخطرات الرِّيَاء ثَلَاثَة أَحْوَال
إِحْدَاهُنَّ قبل الشُّرُوع فِي الْعَمَل
وَالثَّانيَِة عِنْد الشُّرُوع فِيهِ
وَالثَّالِثَة بعد الشُّرُوع فِي الْعَمَل الْخَالِص
فَأَما مَا يقْتَرن بِأول الْعَمَل فقد ذَكرْنَاهُ
[ ٧٥ ]
وَأما مَا يَقع قبل الْعَمَل فللخطرة فِيهِ أَحْوَال
إِحْدَاهُنَّ أَن يخْطر لَهُ عمل لَا يقدر عَلَيْهِ ويتمنى أَن لَو قدر عَلَيْهِ ليرائى بِهِ وَيحصل على أغراض الرِّيَاء فَهَذَا متمن غير أَنه لَا يُرِيد مَعْصِيّة الله تَعَالَى
الثَّانِيَة أَن يخْطر لَهُ الرِّيَاء إِرَادَة بِحَمْد المخلوقين وَلَا يُرِيد عِنْد ذَلِك رِيَاء وَلَا إخلاصا
وَالثَّالِثَة أَن تخطر لَهُ خطرة الرِّيَاء لحمد المخلوقين لَا غير مَعَ ذكر الْإِخْلَاص والرياء فيتغافل عَن الْإِخْلَاص وَلَا يفزع من الرِّيَاء
وَالرَّابِعَة أَن تخطر الخطرة فيكرهها وَيُحب الْعِصْمَة مِنْهَا وَلَا يَدعهَا لفرط شَهْوَته فِي الرِّيَاء كَمَا يتَّفق مثل ذَلِك فِي سَائِر الذُّنُوب وَهَذَا أقرب من غَيره لأجل توجعه وكراهته
الْخَامِسَة أَن يخْطر لَهُ إِرَادَة الله تَعَالَى وَإِرَادَة الْخلق
وَالسَّادِسَة أَن يخْطر لَهُ الْإِخْلَاص ثمَّ يطْرَأ عَلَيْهِ الرِّيَاء ثمَّ يدْخل فِي الْعَمَل بنية الرِّيَاء
وَأما الخطرة بعد الدُّخُول فِي الْعَمَل فلهَا حالان
أَحدهمَا أَن يخْطر لَهُ الرِّيَاء الْمَحْض وَله حالتان
[ ٧٦ ]
أَحدهمَا أَن يسْتَمر على عمله مرائيا بِهِ من غير زِيَادَة فِيهِ
الثَّانِيَة أَن يزِيد فِي تَحْسِين الْعَمَل وتكميل نوافله لأجل الرِّيَاء
الثَّانِي من الْحَالَتَيْنِ الْأَوَّلين أَن تخطر لَهُ رِيَاء الشّرك فيزيد فِي الْعَمَل رِيَاء أَو يسْتَمر عَلَيْهِ فَهَذِهِ خطرات الْمرَائِي
وَأما المسمع فَلهُ أَحْوَال
إِحْدَاهُنَّ أَن يحدث بِهِ صَرِيحًا ليَكُون على ثِقَة من حُصُول أغراض الرِّيَاء
الثَّانِيَة أَن يعرض بِهِ تعريضا مَخَافَة أَن يفطنوا بتسميعه فَلَا يحصل غَرَضه ورجاء أَن يفهم بَعضهم ذَلِك فَيحصل على غَرَضه وَقد يخْطر لَهُ ذَلِك فَيُحِبهُ ويؤثره وَلَا يعرض بِهِ وَلَا يُصَرح اكْتِفَاء بِمَا ظهر عَلَيْهِ من الدلالات كاصفرار لَونه ونحول جِسْمه وغور عَيْنَيْهِ وذبول شَفَتَيْه