والأعمال ضَرْبَان
أَحدهمَا مُتَعَدد حكما وَصُورَة كَقِرَاءَة الْقُرْآن وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَالصَّدََقَة المترتبة فَهَذَا إِذا افتتحه على الرِّيَاء ثمَّ أخْلص صَحَّ مَا اقْترن بِهِ الْإِخْلَاص وَبَطل مَا اقْترن بِهِ الرِّيَاء لِأَن ذَلِك بِمَثَابَة عبادات راءى فِي بَعضهنَّ وأخلص فِي بَعضهنَّ
الثَّانِي الْعِبَادَة المتخذة كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْم وَالْحج إِذا افتتحها مرائيا ثمَّ أخْلص فِي أَثْنَائِهَا فقد اخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك
فَقَالَ بَعضهم لَا يعْتد لَهُ بِشَيْء مِنْهَا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر
وَقَالَ بَعضهم لَا يعْتد لَهُ إِلَّا بافتتاحها دون مَا عداهُ
وَقَالَ آخَرُونَ يعْتد لَهُ بِالْجَمِيعِ لِأَنَّهُ مَا أَتَى بذلك إِلَّا لله ﷿ فَإِن التَّكْبِير وَالتَّسْبِيح وَالرُّكُوع وَالسُّجُود لَا يكون إِلَّا لله ﷿ وَهَذَا يشكل عَلَيْهِ سَائِر الْأَعْمَال الَّتِي لَا تكون إِلَّا لله ﷿
[ ٩٥ ]
وَلَعَلَّ هَذَا يَقُول لَا يبطل الرِّيَاء الْعَمَل إِلَّا إِذا اقْترن بِهِ من أَوله إِلَى آخِره وَقد بنى أمره على أَن النّظر إِلَى خَاتِمَة الْعِبَادَة وَقد وَقعت خَالِصَة لله ﷿
وَلَعَلَّ من يَقُول بِالصِّحَّةِ فِي الْجَمِيع يَجْعَل الرِّيَاء محرما اقْترن بِالصَّلَاةِ فَلَا يُبْطِلهَا كمن صلى لابسا ثوب حَرِير أَو متختما بِخَاتم من ذهب أَو من صلى فِي دَار مَغْصُوبَة وَلَكِن هَذَا لَا يَسْتَقِيم لِأَن الشَّيْخ نَص على أَن مَا اقْترن بالرياء غير مُعْتَد بِهِ وَلَيْسَ هَذَا الْفَصْل صافيا من كدر الْإِشْكَال