يسهل عَلَيْك مقاطعة من ذكرت وَترك مُجَالَسَته بِأَن تعرض على نَفسك مَا فِي مُجَالَسَته من التَّعَرُّض لغضب الله تَعَالَى وَسخطه وتطيل التفكر فِي ذَلِك فتكره لقاءه بِسَبَبِهِ وَمَا مثلك فِي ذَلِك إِلَّا كَمثل من يلقى إخوانه
[ ١٢٢ ]
فَكلما لَقِي وَاحِدًا مِنْهُم أَخذ شَعْرَة من لحيته أَو سلكا من ثَوْبه فَإِنَّهُ يكره لقاءهم فَإِنَّهُ لَو واظب على لقائهم على تِلْكَ الْحَال لأصبح بَادِي الْعَوْرَة منتوف اللِّحْيَة وَهَذَا مِمَّا يأنف مِنْهُ كل عَاقل
وَمهما دعتك نَفسك إِلَى مجالستهم ومخالطتهم لما ألفته من مصاحبتهم فاعرض ذَلِك على نَفسك فَإِنَّهَا تنفر مِنْهُم وَتكره لقاءهم
فَإِن بليت بمخالطة من لَا تقدر على مُفَارقَته كالأهل وَمن تشتغل مَعَهم بِالْعلمِ أَو بِالشّركَةِ فِي الصَّنَائِع والتجارات أَو بِمن يستأجرك أَو تستأجره فالطريق فِي فطامهم أَن تظهر لَهُم شدَّة كراهتك لمشاركتهم فِي معاصيهم وغفلتهم فَإِن أَبَوا عَلَيْك فالطريق فِي ذَلِك أَن تعظهم وتأمرهم بِالْمَعْرُوفِ وتنهاهم عَن الْمُنكر فَتكون مأجورا أَجْرَيْنِ أَحدهمَا على كفك عَن مشاركتهم فِي عصيانهم وَالْآخر فِي أَمرهم بِالْمَعْرُوفِ ونهيهم عَن الْمُنكر فَإِن أجابوك إِلَى ذَلِك كَانَ لَك أجر ثَالِث على إجابتهم فَإِن من دعى إِلَى هدى كَانَ لَهُ أجره وَمثل أجور من دعاهم إِلَيْهِ فَإِن شقّ عَلَيْك ذَلِك فِي
[ ١٢٣ ]
ابْتِدَاء الْأَمر فواظبت عَلَيْهِ ابْتِغَاء مرضات الله تَعَالَى فَإِن الله تَعَالَى يهونه عَلَيْك وييسره لَك بِحَيْثُ يصير ألفا وَعَادَة لَك وَالله ﷿ لَا يضيع أجر من أحسن عملا