لَيْسَ الْخَطَأ نعْمَة حَتَّى يَقع الْإِعْجَاب بهَا وَإِنَّمَا هِيَ بلية من الله ﷿ يتَوَهَّم الْمُخطئ أَنَّهَا نعْمَة من الله تَعَالَى فيعجب بهَا
وَطَرِيقه فِي نفي الْإِعْجَاب بِهِ أَن يعلم أَنه من جملَة بني آدم وَأَن بني آدم قد أخطؤوا وَضَلُّوا فِي كثير من الْفُرُوع وَالْأُصُول وأعجبوا بخطئهم ظنا مِنْهُم أَنه صَوَاب وَهُوَ بشر مثلهم يجوز عَلَيْهِ مَا جَازَ عَلَيْهِم ومآخذ الْحق وَالصَّوَاب
[ ١٣٤ ]
مَوْجُودَة فِي السّنة وَالْكتاب فَمن ذَلِك مَا هُوَ مُحكم ظَاهر لَا يَقع فِيهِ خطأ وَمِنْه مَا هُوَ متشابه قَابل للخطأ وَالصَّوَاب فَيجب عَلَيْهِ أَن يتَوَقَّف فِيهِ وَأَن لَا يجْزم فِيهِ بِرَأْي حَتَّى يقف على دَلِيل شَرْعِي يعْتَمد على مثله
فَإِن لم يقف على دَلِيل يرشده إِلَى مُرَاد الله تَعَالَى وَمُرَاد رَسُوله ﷺ من ذَلِك الْمُتَشَابه فليسأل الْعلمَاء عَن ذَلِك فَإِن وَقَفُوهُ على مَا يجوز الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ أصغى إِلَيْهِ وَاعْتمد عَلَيْهِ وَإِن لم يقفوه على ذَلِك آمن بالمتشابه وَلم يتأوله حَتَّى يقف على دَلِيل شَرْعِي مُوجب للتأويل وعَلى الْعَامَّة الْإِيمَان بالمتشابه ورد مَعْنَاهُ إِلَى الْعلمَاء
وَقد يَقع الْإِعْجَاب بِمَا يسْتَقْبل من الْأَعْمَال بِنَاء على عزمه وحزمه وَمَا جربه من نَفسه نَاسِيا لمنة ربه ومضيفا لَهُ إِلَى نَفسه الأمارة بالسوء