إِذا خطرت خطرة بِمَعْصِيَة فليخوف النَّفس من الْقَصْد إِلَيْهَا والعزم عَلَيْهَا فَإِن قصدتها فليخوف النَّفس من الْإِقْدَام عَلَيْهَا فَإِن غلبته وأقدمت عَلَيْهَا فليخوفها من الْإِصْرَار عَلَيْهَا وليأمرها بِالتَّوْبَةِ مِنْهَا فَإِن حَدثهُ الشَّيْطَان بِأَن تَوْبَته لَا تقبل وَأَن تَوْبَته لَا تغْفر فليرجها سَعَة رَحْمَة الله تَعَالَى وليذكرها أَنه يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا وَلَا يُبَالِي
فَإِن أصرت على الذَّنب قنوطا من رَحْمَة الله فليذكرها أَنه لَا يقنط من رَحْمَة الله إِلَّا الظَّالِمُونَ
ويعرفها أَن الْقنُوط من رَحْمَة
[ ١٥٧ ]
الله سَبَب الانهماك فِي الْمعاصِي والمخالفات وَكَذَلِكَ مَتى مَا رأى كَثْرَة غرتها بِاللَّه تَعَالَى فليجتهد فِي تخويفها من غضب الله تَعَالَى وعقابه وأليم عَذَابه فَيكون بذلك وَاضِعا للخوف فِي موَاضعه وللرجاء فِي مظانه