النَّاس فِي ذَلِك ثَلَاثَة أَقسَام
أحدهم شَاب نَشأ فِي عبَادَة الله لَا تقع مِنْهُ إِلَّا الصَّغَائِر فِي أندر الْأَوْقَات فرعاية التَّوْبَة وَالتَّقوى على مثل هَذَا سهلة قَليلَة الْمُؤْنَة لِأَن التَّقْوَى
[ ٢١ ]
قد صَارَت لَهُ عَادَة مألوفة يلتذ بهَا ويسكن إِلَيْهَا وَإِذا وَقعت مِنْهُ الزلة استوحش بِسَبَبِهَا وبادر إِلَى الإقلاع عَنْهَا وَالتَّوْبَة مِنْهَا
الثَّانِي من تَابَ من ذنُوبه وأقلع عَن عيوبه بَعْدَمَا ألف الْمعاصِي والمخالفة فنفسه تذكره بِتِلْكَ الشَّهَوَات والتلذذ بهَا ليعود إِلَيْهَا والشيطان يحثه على ذَلِك ويدعوه إِلَيْهِ فرعاية التَّقْوَى وَالتَّوْبَة على هَذَا شاقة لأجل مَا أَلفه من الركون إِلَى الشَّهَوَات والاستراحة من مشقة الطَّاعَات
الثَّالِث مُسلم موحد مرتكب لجَمِيع مَا يهواه من الْمعاصِي والمخالفات قد رين على قلبه بِسوء كَسبه فرعاية التَّقْوَى على هَذَا شَدِيدَة الْمَشَقَّة لأجل مَا يفوتهُ من تِلْكَ السَّاعَات وَلما يشق عَلَيْهِ من مُلَابسَة الطَّاعَات