تحدثنا عن الإرادة غير الجازمة إذا لم تتمثل في فعل، وبقيت حبيسة في النفس من حيث الِإثابة والعقوبة عليها.
ونريد أن نبين هنا حكم الإرادة الجازمة من الحيثية نفسها، والإرادة الجازمة وهي "القصد أو العزم" تكون على أحد أمرين:
الأول: الجزم على فعل من أفعال القلوب: فهذا لم يخالف أحد من العلماء في أن العزم عليه مثاب صاحبه، إن كان المعزوم عليه خيرا، كالعزم على الإيمان، أو محبة الله ونحو ذلك. وأن المقاصد فعلا قلبيا سيئا مؤاخذ معاقب، كالذي يصمم على الكفر، وترك الإيمان، وتكذيب الرسول ﷺ، أو إنكار البعث، فهذا كافر بعزمه وتصميمه (١)، وعن مالك رواية قوّاها ابن العربي (٢): "من اعتقد الكفر كفر، ومن أصرَّ على المعصية أثم" (٣).