ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنَّ المتنفل يجوز له أن يحدث الصوم بنيّة من النهار، إلا أنهم حدوا منتصف النهار كحدّ أقصى، فلا يجوز عندهم أن ينوي
_________________
(١) انظر المحلى (٦/ ١٧٢).
[ ١٩١ ]
الصوم بعد منتصف النهار (١)، قالوا: "لأنَّ الصوم هو الإمساك عن الغداء، وتأخير العشاء إلى اللّيل، وبعد الزوال لا يجوز؛ لأنّه لم يوجد الِإمساك عن الغداء لله تعالى" (٢).
وذهب الشافعي في القديم إلى القول بقولهم، وذهب في الجديد إلى صحة صوم من نوى بعد الزوال، وهو قول معظم أصحاب الشافعي، وقال الأصحاب بناء على ذلك: "يصحّ في أيّ لحظة، لكن يشترط ألاّ يتصل غروب الشمس بالنيّة، بل يقى بينهما زمن ولو أدنى لحظة" (٣).
وهذا مذهب الحنابلة أيضا أنّه: "يصحّ صوم النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده، هذا هو المذهب، نصّ عليه، وعليه أكثر الأصحاب" (٤).
وهذا القول هو الراجح؛ لأن النصوص الدالة على جواز الصوم بالنيّة من النهار لم تفرق بين إحداث النية قبل الزوال وبعده.