قال الشافعي يثاب من حين نوى (٢)، ويمكن أن يحتجّ له بقوله -ﷺ-: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكلّ امرىء ما نوى"، فهذا لم ينو الصوم إلاّ بعد مضي جزء من النهار، فليس له من الثواب إلا المقدار الذي نواه.
وهذا مذهب الحنابلة، قال صاحب الإنصاف: "الثواب من وقتِ النية على الصحيح من المذهب" (٣).
ولعل ما ذهب إليه الأحناف (٤) - من أنَّه يثاب على النّهار كلّه أصحّ، لأنه يلزم على قول الشافعية والحنابلة أن يكون الصوم متجزئا، ونحن نعلم أنّ الصوم إنما يكون يوما كاملا من الفجر إلى الليل، وهذا أمسك النَّهار كلَّه وأخر النية، وفضل الله واسع فلا يحجر، فيثاب الناوي نهارا على اليوم كلّه، كما يثاب من يدرك بعض صلاة الجماعة ثواب الجماعة، وذلك بالانعطاف الذي اقتضاه فضل الله تعالى.
_________________
(١) المجموع (٦/ ٣٢٦).
(٢) الهداية (٢/ ٥١).
(٣) الإنصاف (٣/ ٣٩٨).
(٤) الهداية (٢/ ٥١).
[ ١٩٣ ]