مذهب مالك وإسحق ورواية عن أحمد أنه يجزىء الصائم نيّة واحدة لجميع الشهر في أوله (٣).
واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
_________________
(١) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: (رواه أحمد والبخاري في جزء القراءة، وصححه أبو داود والترمذي والدارقطني وابن حبان والحاكم)، ولفظه عندهم: (فإنه لا صلاة لمن لم يقرأها) (تلخيص الحبير ١/ ٢٣١).
(٢) بدائع الصنائع (٢/ ٨٦).
(٣) المغني لابن قدامة (٣/ ٩٧)، العيني على البخاري (١/ ٣٣)، الإفصاح (١/ ١٥٧).
[ ١٨٤ ]
أولا: أن صوم الشهر عبادة واحدة.
ثانيا: أنَّ الرسول -ﷺ- يقول: "ولكل امرىء ما نوى"، وهذا نوى صيام الشهر فله ما نوى.
ثالثا: قاسوا الصوم على الحج، فالحج: طوافه، وسعيه، والوقوف بعرفه الخ، يجزىء بنية واحدة.
وذهب الإِمام الشافعي وأبو حنيفة ورواية عن أحمد إلى القول بوجوب نيّة مستقلة لكلّ يوم (١).
وهذا هو المذهب الراجح؛ لأنَّ صوم كلّ يوم عبادة مستقلة، يدل على ذلك أنَّ فساد بعض أيام الشهر لا يفسد بعضها الآخر. ولأنّه يتخلل صوم أيام الشهر ما ينافيها، إذ يباح في الليل الطعام والشراب والنكاح.
وقد وهم من قاس أيام رمضان على أعمال الحج باعتبار التعدد للأفعال، لأن الحج عمل واحد، ولا يتم إلاّ بفعل ما اعتبره الشارع من المناسك، والإخلال بواحد من أركانه يستلزم عدم إجزائه.