ومما يدل على اعتبار القصود في العبادات والتصرفات أن الأفعال الاختيارية لا تصدر من الإنسان إلا بقصد وإرادة، وقد أخبر الرسول -ﷺ- أن "أصدق الأسماء حارث وهمام"، (٣) لأنهما يصدقان على كل إنسان حي، فكل إنسان حارث أي كاسب عامل، وكل إنسان همام، أي دائم الهم والإرادة لما يفعله. (٤)
_________________
(١) دليل الفالحين (١/ ٤٩).
(٢) سيأتي في تضاعيف هذا البحث ذكر كثير من هذه الأحاديث.
(٣) الحديث رواه أبو داود في سننه: كتاب الأدب، باب تغيير الأسماء (٤/ ٣٩٤)، عن أبي وهب الجشمي، وكانت له صحبة، قال: قال رسول الله - ﷺ -:"تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمّام، وأقبحها حرب ومرّة" وانظر معالم السنن (٧/ ٢٥١) وأخرجه النسائي في كتاب الحيل (٦/ ٢١٨) بالإسناد الذي رواه به أبو داود دون قوله: "وأصدقها حارث وهمام الخ"، وقد ضعفه الألباني في تخريجه لمشكاة المصابيح (انظر المشكاة (٢/ ٥٧٠).
(٤) انظر تهذيب السنن (٧/ ٢٥١).
[ ٦٥ ]
وقد نص ابن الهمام على أن "الفعل الاختياري لا بد في تحقيقه من القصد إليه" (١)، وعدَّ ابن تيمية "القصد إلى الفعل أمرا ضروريا في النفس" (٢)، "ولو كلف العباد أن يعملوا عملا بغير نيّة كلفوا ما لا يستطيعون" (٣).