قد يقال: لم أثيب الذي هم بالخير أو حدَّث به نفسه، ولم يعاقب الذي هم بالشر، أو حدث نفسه به؟
فالجواب: أن إرادة الخير خير في ذاتها، ولقد أحسن القائل حيث يقول:
لَأشْكُرنكَ معْرُوفًا هَمَمْتَ بِهِ إن اهْتِمَامَكَ بالْمَعْرُوفِ مَعْرُوفُ
وَلَا أَلُومكَ إنْ لَمْ يُمْضهِ قَدَرٌ فَالشيء بِالْقَدَرِ الْمَحْتُومِ مَصْروفُ (٣)
وإرادة الخير عمل القلب، وعمل القلب فيه الثواب، وإرادة السيئة يكفرها تركها، فإن كان الترك خوفا من الله، فالخوف عبادة يستحق الإِثابة.
ثم الإثابة على إرادة الخير مقتضى رحمة الله، وعدم العقوبة على إرادة الشر مقتضى عفو الله، وحسبنا هذا دليلا.
_________________
(١) صحيح البخاري، ذكره في عدة مواضع منها: (٦ - العتق)، انظر الفتح (٥/ ١٦٠).
(٢) رواه مسلم عن أبي هريرة (مشكاة المصابيح ٢/ ٣٥٣).
(٣) مجموع الفتاوى (١٠/ ٧٣٧).
[ ١٤١ ]