اتفق الشافعي وأصحابه على أنّه يشترط لصحة الجماعة أن ينوي المأموم الجماعة والاقتداء والائتمام، وهذا مذهب الحنابلة، وقال المالكية بوجوب نية الإِمامة في كلّ موضع تشترط فيه الجماعة، وقد حدَّدها بعضهم في خمسة مواضع:
الجمعة، والجمع، والجنائز، والخوف، والاستخلاف. أما الصلوات التي
_________________
(١) الإنصاف (٣/ ١٩٤)، المغني (٣/ ٩٥)، المجموع (١/ ٣٤٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٠٨).
(٢) الحطاب علي خليل (٢/ ١٢٤)، الذخيرة (١/ ٥٠٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣١١)، التوضيح (ص ٣٥)، المجموع (٤/ ٩٧ - ١٠٠) فتح الباري (٢/ ١٩٢)، السيل الجرار (١/ ٢٥٨).
[ ٢٠٨ ]
لا تشرط فيها الجماعة فإن عدم نية المأموم الجماعة لا يبطل الصلاة عند المالكية، ولكنّها لا تقع جماعة عندهم بل تصح منفردا.
وحجّة الذين قالوا بوجوب نيّة الجماعة: أن صلاة الجماعة عمل، لأنَّ لها وصفا زائدا على صلاة الفرادى بالاجتماع والمتابعة، فلا بدّ من الإتيان بها لقول الرسول -ﷺ- "إنما الأعمال بالنيات".
وهل يلزم الإمام نيّة الِإمامة؟ صحيح الشافعية والأحناف عدم الاشتراط، ويرى الِإمام أحمد الاشتراط، وعندما احتج مخالفوه بأنَّ الصحابة اقتدوا بالرسول -ﷺ- وهو يصلّي من الليل في رمضان، وكذلك ابن عباس اقتدى بالرسول -ﷺ- عندما قام يصلّي من الليل بعد أن كبر الرسول -ﷺ- لم يرتض الإمام ذلك، لأن هذه الصلوات نوافل وهو يفرق بين الفريضة والنافلة في هذا الجانب. ولكن ورد ما يدلّ على أنّ الاقتداء حصل أمام الرسول -ﷺ- وبإرشاده بعد التكبير، وذلك عندما جاء أحد الصحابة متأخرا عن صلاة الجماعة، وقام يصلي منفردا، فقال الرسول -ﷺ-: "من يتصدّق على هذا"، فقام صحابي فصلى معه.
وممن قال بقول أحمد الأوزاعي (١) والثوري وإسحق والشوكاني (٢). واشترطها أبو حنيفة في حالة وهي أن يكون المأمومون نساء.