وهذا الحديث من جوامع الكلم، وهو يدخل في غالب مسائل الفقه وأبوابه، فابن مهدي يرى أنه يدخل في ثلاثين بابا من العلم، أما الشافعي فإنّه يرى أن "حديث النية يدخل في سبعين بابا من الفقه، وما ترك لمبطل، ولا مضار، ولا محتال حجّة إلى لقاء الله تعالى" (٥).
وقد أخطأ الذين ظنوا أنَّ الشافعي أراد المبالغة عندما قال: إنَّ هذا الحديث يدخل في سبعين بابا (٦)، ولا أدل على خطئهم من الإِحصاء الذي قام به
_________________
(١) فيض القدير (١/ ٣٢)، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ٩)، فتح الباري (١/ ١٠)،منتهى الآمال (٦/ ب).
(٢) إرشاد الساري (١/ ٥٦).
(٣) جمع النووي -﵀- الأحاديث التي عليها مدار الإسلام في جزء فبلغت أربعين حديثا، لا يستغنى عن معرفتها، لأنها كلها صحيحة جامعة قواعد الإسلام فى الأصول والفروع والزهد والآداب ومكارم الأخلاق وغير ذلك.
(٤) المجموع (١/ ٣٦١).
(٥) فيض القدير (١/ ٣٢)، العيني على البخاري (١/ ٢٢).
(٦) ممن قال بذلك ابن حجر في الفتح (١/ ١١).
[ ٩٣ ]
السيوطي (١)، وفعل مثله المناوي (٢)، فقد عَدَّا مسائل الفقه التي للنيّة فيها مدخل فنافت على السبعين (٣).
وقد قال النووي بحق: "لم يرد الشافعي -رحمه الله تعالى- أنحصار أبوابه في هذا العدد، فإنَّها أكثر من ذلك" (٤).
وقال السيوطي في آخر قاعدة الأمور بمقاصدها: "اشتملت هذه القاعدة على عدة قواعد كما تبين ذلك مشروحا، وقد أتينا على عيون مسائلها، وإلا فمسائلها لا تحصى، وفروعها لا تستقصى" (٥).
وبين ابن دقيق العيد (٦) السبب في دخول حديث "إنَّما الأعمال" في مسائل كثيرة، فقال: "كل مسألة خلافية حصلت فيها نيّة فلك أن تستدلَّ بهذا على حصول المنوي، وكل مسألة خلافية لم تحصل فيها نية فلك أن تستدل بهذا على عدم حصول ما وقع فيه النزاع" (٧).