الغفلة داء موبق للنفس، يوردها موارد التهلكة، فالحيوان يسير في حياته وفق ما فطر عليه لا يحيد، ولا ينحرف، وقد ميز الِإنسان بإرادته ووعيه، فإذا غفل، وتداعى، وعطل قصده ونيته، وعاش أسير أهوائه وشهواته، هبط دون مستوى الحيوان، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ (٢).
وفي النيّة علاج لهذه الغفلة، وتربية على اليقظة والِإرادة الواعية التي تخلص
_________________
(١) صحيح البخاري، الفتح (١/ ١٣٦، ٩/ ٤٩٧).
(٢) سورة الأعراف / ١٧٩.
[ ١٠٢ ]
العمل لله، فالنية عزم وتصميم وجمع للهمة، وتركيز للِإرادة، وإعمال للفكر، بحيث يدخل العبد في العبادة مرهف الحس محدّد الإِرادة والاتجاه، يقظا واعيا مخلصا في اتجاهه إلى الله.
قال رجل للرسول -ﷺ- "إنيّ أقف الموقف أريد وجه الله، وأريد أن يرى موطني، فلم يرد عليه حتى نزلت.
﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (١) (٢) " فاعتبر إفساد النية إفسادا للعمل وإشراكا بالله، وهذا يجعل العبد يقظا دائما يسائل نفسه كلما أقدم على العبادة: لم أعبد؟ لم أصلي؟ لم أصوم؟ لم أتصدق؟.
وقد قرر علماء التربية أن الفعل الواعي المبصر هو ميزة الإِنسان الذي يسعون إلى تكوينه، فالإِنسان ليس آلة صمّاء تؤدي أعمالًا بغير وعي وفهم وحضور قلب.