هناك شبهة تقول: لِمَ يعذّب الله الكافر بالخلود في النّار مددا لا نهاية لها مع أنَّ العدل يقتضي أن يعذبه بمقدار المدّة التي كفرها.
_________________
(١) هو عبد الله بن قيس بن سليمان من بني الأشعر من قحطان، صحابي من الشجعان الولاة الفاتحين، وأحد الحكمين بين علي ومعاولة، ولد باليمن سنة (٢١) قبل الهجرة، وأسلم وهاجر الهجرتين، توفي بالكوفة سنة (٤٤) هجرية. (خلاصه تذهيب الكمال (ص ٧)، (الكاشف ٢/ ١١٩) (طبقات الحفاظ ص ٧).
(٢) رواه البخاري في صحيحه، انظر مشكاة المصابيح (١/ ٤٩٠).
(٣) كفته أي ضمه إليه، ويكون ذلك بأن يتوفاه الله.
(٤) قال التبريزي في مشكاة المصابيح (١/ ٤٩٤): "رواهما في شرح السنة"، وقال محقق الكتاب: "لقد أبعد النجعة، فالحديثان في المسند بإسنادين حسنين، وروي الأول منهما بطريق أخرى نحوه (٢/ ١٨٤، ١٩٤، ١٩٨، ٢٠٥) وإسناده صحيح.
(٥) قال التبريزي في مشكاة المصالح (١/ ٣٩١): رواه البخاري ومسلم.
[ ٨٧ ]
ولم يخلد المؤمن في الجنّة، مع أنّه لم يؤمن ولم يطع إلاّ مدة معلومة محددة من الزمان.
قالوا: السبب في ذلك أنَّ المؤمن يخلد في الجنَّة، لأنَّه ينوي أن يطيع الله أبدا، ولذلك جوزي بالخلود في الجنة.
والكافر كان -في الدنيا- عازما على الكفر أبد الآبدين، وإن لم يعص الله إلاّ مدَّة حياته (١)، ومما يدلّ على تصميم الكافر على الكفر أبدا، قوله تعالى في الكفرة الذين يطلبون العودة إلى الدنيا كي يؤمنوا: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نهُوا عنه وإنّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (٢).
وهذا أمر عظيم يدلّ على عظيم خطر النية وأهميتها.