عرف بعض السابقين النيّة بالِإرادة، وهذا غير صحيح لأنَّ الإرادة أعمّ من النيّة من ناحيتين:
الأولى: من ناحية معناها، فالإِرادة تشمل النية وغيرها، وقد عدَّ القرافي أقسام الِإرادة فكانت ثمانية، والنيَّة واحدة منها، فالإرادة إذا اطلقت تشمل النية وغيرها، فتعريف النية بالإرادة على ذلك تعريف غير مانع.
الثانية: أن النية لا تتعلق إلاَّ بفعل الناوي، والِإرادة تتعلق بفعله وفعل غيره، كما نريد معونة الله تعالى وإحسانه، وليست فعلنا (٣).
ويوجد فرق ثالث بينهما -أشرت إليه فيما مضى- إذ النيَّة تتعلق بالمقدور عليه والمعجوز عنه، ولا تتعلق الِإرادة إلاَّ بالمقدور عليه، وهذا يجعل النية أعمّ من الإرادة من هذه الحيثية.
وإذا كانت الِإرادة أعمّ من النيَّة فإنَّه يجوز تعريف النيَّة بها إذا قيدت بما يخصصها بها دون غيرها، وهذا ما قاله ابن عابدين: "النيّة: العزم، والعزم هو الِإرادة الجازمة القاطعة، والإرادة صفة توجب تخصيص المفعول بوقت وحال دون غيرهما، أي ترجح أحد المستويين، وتخصصه بوقت وحال، أي كيفية وحالة
_________________
(١) هو علي بن الفضل بن نصر الحافظ الجوال أبو الحسن البلخي، قال الخطيب: ثقه حافظ، صاحب غرائب، توفي في بغداد سنة (٣٢٣ هـ). راجع: (تاريخ بغداد ١٢/ ٤٧)، (تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٧)، (طبقات الحفاظ ص ٣٥٦).
(٢) العيني على البخاري (١/ ٢٣).
(٣) القرافي، نقله عنه السيوطي في منتهى الآمال (١٣/ ب، ١٤/أ).
[ ٢٨ ]
مخصوصة، وبه علم أنَّ النية ليست مطلق الإرادة بل هي الإِرادة الجازمة" (١).
ولا تثريب على من سلك هذا المسلك في تعريف النيَّة، كما فعل الجرجاني حيث يقول: "العزم جزم الإرادة بلا تردد" (٢).
وعرفها دراز (٣) بقوله: "هي حركة تنزع بها الِإرادة نحو شيء معين لتحقيقه أو إحرازه" (٤).