يأبى بعض العلماء أن يعرف النيّة بالإخلاص، ويعدُّ "الإخلاص أمرا زائدا على النيّة، لا يحصل بدونها، وقد تحصل بدونه" (٥)، وهؤلاء يجعلون الإخلاص صفة في النية، فالإِخلاص هو تلك النيّة المتجهة لله وحده دون سواه، والنية قد تكون كذلك وقد لا تكون.
ويرى آخرون أنَّ النيَّة هي تلك الإرادة التي تقصد الفعل، أمّا الإِخلاص فهو تلك التي تقصد الوجه بالفعل إلى الله، يقول الشيخ عماد الدين الإسنوي (٦) ﵀: "الفرق بين النية والإخلاص هو أن النيَّة تتعلق بفعل العبادة، وأمّا إخلاص النية في العبادة فيتعلق بإضافة العبادة إلى الله تعالى" (٧).
والحق الذي تدل عليه الأدلة أن النية تطلق ويراد بها قصد العبادة، ويراد بها
_________________
(١) حاشية ابن عابدين: (١/ ٣٠٤).
(٢) التعريفات: (ص ١٠).
(٣) محمد عبد الله دراز عالم فاضل، له مؤلفات كثيرة، مولده ووفاته في مصر، وكانت وفاته في عام ١٩٥٨.
(٤) دستور الأخلاق ص ٤٢١.
(٥) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ٢٠).
(٦) هو محمد بن الحسن بن علي الإسنوي، ولد (بإسنا) "مصر" سنة (٦٩٥)، وتفقه بالقاهرة والشام، واستوطن حماة، ثم عاد إلى القاهرة، وتوفي بها سنة (٧٦٤ هـ)، من مؤلفاته: (حياة القلوب)، و(المعتبر في علم النظر). راجع (شذرات الذهب ٦/ ٢٠٢)، (الأعلام ٦/ ٣١٩).
(٧) منتهى الآمال (٢٥ /أ).
[ ٢٩ ]
قصد المعبود، بل دلالة النيّة على المعنى الثاني أوضح وأظهر كما في الحديث "إنّما الأعمال بالنيات" (١)، وبذلك يصح قول من قال:"وإخلاص الدين هو النية" (٢)، وتخصيص النيّة بالِإرادة المتوجهة إلى العبادة لا يعدو أن يكون اصطلاحا خاصًّا لبعض العلماء، أما لغة العرب ونصوص السنة فلا تدلان على تخصيصها بذلك.