يجب تبييت النية من الليل في صوم النذر عند جماهير العلماء، لأنَّ النذر كالواجب، وبذلك قطع جمهور فقهاء الشافعية، وقد حكى بعضهم فيه وجهين بناء على أنّه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع، أو جائزه ومندوبه؟ إن قلنا كواجب لم يصح بنيّة من النهار وإلا فيصح كالنفل.
وجمهور فقهاء الشافعية لم يجروا الخلاف في هذه المسألة في الصوم المنذور كما أجروها في بقية المسائل، وذلك لأن الحديث هنا عام في اشراط تبييت النيّة للصوم، خص منه النفل بدليل، وبقي النذر على عمومه (١).
ومذهب أبي حنيفة وأصحابه أن النذر المعين يجوز بنيّة من النهار، لأنه كصوم رمضان، لأن الوقت متعين لصومه كما سبق.
أمّا النذر المطلق فلا بدَّ له من نيّة من الليل، وذلك لأنَّ الوقت غير متعين لصيامه (٢)، وقد سبق أن بينا أنَّ هذا الذي اعتمدوه في التفرقة هنا، وفي غير هذا الموضع، لا يصحُّ أن يكون مفرقا.