كثيرا ما راود بعض الناس في الماضي حلم لذيذ، وهو إيجاد محول يستطيع أن يحول المعادن الخسيسة إلى معادن نفيسة، وقد شغلت هذه الفكرة الناس في بعض العصور، وأخذت قسطا وافرا من تفكيرهم وجهدهم.
_________________
(١) سبق بحث هذا الموضوع في مبحث (الأدلة على اعتبار القصد في العبادات والتصرفات). ص (٦١).
[ ١٠١ ]
ولم يفطن كثير من الناس إلى أنَّ النيّة هي المحول العجيب، إلاّ أنَّها لا تحول الجماد إلى نوع آخر من الجماد، ولكنَّها تحول الأعمال العادية التي تضمحل وتزول بمجرد الانتهاء منها إلى أعمال باقية خالدة، فالطعام والشراب والنكاح .. كل ذلك زائل ذاهب فإذا قصد العبد به نيّة صالحة، كأن ينوي التقوي بالطعام والشراب على طاعة الله، وكأن يعفَّ نفسه عن الزنى بالنكاح، ويطلب الولد الصالح الذي يعبد الله ويجاهد في سبيله -فإنَّ هذه الأعمال تتحول إلى أعمال باقية صالحة، يقول الرسول -ﷺ-: "إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة" (١)، فالإنفاق بنيّة الاحتساب يتحول إلى صدقة يدّخر لصاحبها أجرها وثوابها.