١ - قال اللَّه - ﷿ -: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١).
«يعني أن الذين منَّ الله عليهم بالإيمان والعمل الصالح، سيكفر الله عنهم سيئاتهم؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات، ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وهي أعمال الخير، من واجبات ومستحبات، فهي أحسن ما يعمل العبد؛ لأنه يعمل المباحات أيضًا، وغيرها» (٢).
٢ - قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ (٣).
فالذين آمنوا بما أنزل اللَّه على رسله عمومًا، وعلى محمد خصوصًا إيمانًا كاملًا، وعملوا الصالحات بأن قاموا بما عليهم من
_________________
(١) سورة العنكبوت، الآية: ٧.
(٢) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص ٧٣٥.
(٣) سورة محمد، الآية: ٢.
[ ٦ ]
حقوقٍ للَّه - ﷿ -، وحقوق العباد الواجبة والمستحبة، كفّر اللَّه عنهم سيئاتهم: صغارها وكبارها، وأصلح بالهم: أي أصلح دينهم، ودنياهم، وقلوبهم وأعمالهم، وأصلح ثوابهم بتنميته، وتزكيته، وأصلح جميع أحوالهم (١).
٣ - قال اللَّه - ﷿ -: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢).
﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ [أي]: إيمانًا تامًا، شاملا لجميع ما أمر الله بالإيمان به.
﴿وَيَعْمَلْ صَالِحًا﴾ من الفرائض والنوافل، من أداء حقوق الله وحقوق عباده.
﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾، فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذّ الأعين، وتختاره الأرواح، وتحنُّ إليه القلوب، ويكون نهاية كل مرغوب ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٣).
٤ - وقال اللَّه تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
_________________
(١) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي، ص ٩٢٥.
(٢) سورة التغابن، الآية: ٩.
(٣) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص ١٠٢٢.
[ ٧ ]
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (١).
أي: آمنت قلوبهم إيمانًا صحيحًا صادقًا، وصدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحات ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ أي مغفرة لما سلف من سيئاتهم، ومجازاة حسنة على القليل من حسناتهم، وقال محمد بن كعب القُرَظِيّ: إذا سمعتَ الله تعالى يقول: ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ فهو الجنة (٢).